والسالك للطريق أولا ينتهي إلى ما درجته درجة الكواكب فيتضح له إشراق نوره وينكشف له أن العالم الأسفل بأسره تحت سلطانه وتحت إشراق نوره ؛ ويتضح له من جماله وعلو درجته ما يبادر فيقول: (هذا ربي(ثم إذا اتضح له ما فوقه مما رتبته رتبة القمر ، رأى دخول الأول في مغرب الهوى بالإضافة إلى ما فوقه فقال: (لا أحب الآفلين(وكذلك يترقى حتى ينتهي إلى ما مثاله الشمس فيراه أكبر وأعلى ، فيراه قابلا للمثال بنوع مناسبة له معه. والمناسبة مع ذي النقص نقص وأفول أيضا. فمنه يقول:(وَجَهتُ وَجهِيَ لِلَّذي فَطَرَ السَمَواتِ وَالأَرضَ حَنيفاً) ومعنى)الذي (إشارة مبهمة لا مناسبة لها: إذ لو قال قائل ما مثال مفهوم) الذي (لم يتصور أن يجاب عنه. فالمتنزه عن كل مناسبة هو الأول الحق. ولذلك لما قال بعض الأعراب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما نسب الإله؟(نزل في جوابه (قُل هُوَ اللَهُ أَحَدٌ. اللَهُ الصَمَدُ. لَم يَلِد وَلَم يولَد(إلى آخرها ، معناه أن التقدس والتنزه عن النسبة نسبته. ولذلك لما قال فرعون لموسى:(وَما رَبُّ العالَمينَ) كالطالب لماهيته لم يجب إلا بتعريفه بأفعاله ، إذ كانت الأفعال أظهر عند السائل فقال: (رَّبِّ السَمَواتِ وَالأَرضِ) ، فقال فرعون لمن حوله (أَلا تَسمَعونَ) كالمنكر عليه في عدوله في جوابه عن طلب الماهية ، فقال موسى: (رَبُكُم وَرَبُّ آبائِكُمُ الأَولينَ) فنسبه فرعون إلى الجنون إذ كان مطلبه المثال والماهية ؛ وهو يجيب عن الأفعال ، فقال: (إِنَّ رَسولَكُمُ الَّذي أُرسِلَ إِلَيكُم لَمَجنونٌ) .