يسمعها الرجل انتهى. وصوت النساء ليس بصورة عند الشَّافعي كما نقل عن الروضة فقول
المص وأدل عَلَى المنع الخ. أخذ بالأحوط.
قوله: (إذ لا يكاد يخلو أحد منكم من تفريط) قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(كلا لما
يقض ما أمره)لم يقض بعد من لدن آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى هذه الغاية ما أمره
الله بأسره؛ إذ لا يخلو أحد عن تقصير ما.
قوله: (سيما في الكف عن الشهوات) إذ لا يصبر عن الشهوات فيقع بها الفحشاء
والمنكرات فلازموا التَّوْبَة والندامة عَلَى اقتراف التقصيرات وحذف لا عن سيما جوزه بعض
النحاة ومنحه بعض الثقات.
قوله:(وقيل توبوا مما كنتم تفعلونه، في الجاهلية فإنه وإن جب بالإِسلام لكنه يجب
الندم عليه والعزم على الكف عنه كلما يتذكر)وإن جب مجهول أي قطع بالْإسْلَام ومحي
بالمرة وسخ الآثام. قوله كما يتذكر الكاف للقرآن أي حين يتذكر.
قوله: (لَعَلَّكُمْ تُفْلحُونَ) بسعادة الدارين) لَعَلَّكُمْ الخ. حال من الضَّمير
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: إذ لا يكاد يخلو أحد منكم من تفريط. أي تقصير في الإتيان بالمأمورات والتجنب عن
المحظورات سيما في كف النفس عن مشتهياتها.
قوله: فإنه وإن جب في الإسلام. هُوَ إشَارَة إلَى معنى الْحَديث وهو"أن الْإسْلَام يجب ما قبله"
من الذنوب"أي يقطعها ويمحوها، وقوله هذا رد سؤال يرد عليه بأن التَّوْبَة قد صحت بالْإسْلَام فما"
معنى هذه التَّوْبَة فقال فإنه وإن جب بالإسلام. أي فإن ما تفعلونه في زمان الجاهلية قبل الْإسْلَام من
الذنوب وإن جب ومحي بالْإسْلَام ولكن يلزمكم أن تجددوا عنه التَّوْبَة كلما تتذكرونه وتستمروا
على التَّوْبَة. أراد رحمه الله ما يقوله العلماء أن من أذنب ذنبا ثم تاب عنه يلزمه كلما تذكره أن يجدد
عنه التَّوْبَة لأنه يلزمه أن يستمر عَلَى ندمه إلَى أن يلقى ربه. قوله يجب الندم عليه والعزم عَلَى الكف
عنه كلما تذكر. أي والجزم عَلَى كف النفس عن الميل إلَى ما كفت عنه وإلا فالكف عن نفس الذنب
قد حصل بالتَّوْبَة، وعن ابن عمر أنه قال: إن كنا لنعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المجلس يقول:"رب اعفر لي"
وتب عليَّ إنك أنت التواب الغفور مائة مرة"فانظر أيها المسكين الغريق في بحر المعاصي والذنوب"
أن النَّبيّ المعصوم عن الذنوب كلها يستغفر ربه ويستتيب فما حالك هل تتذكر التَّوْبَة والاستغفار مع
ما في عنقك من هذه الأحمال. اللهم إنا نستتيب ونستغفرك بعدد ما استغفره المستغفرون فاغفر لنا
يا مَوْلَانَا فإن شأن العبد الاستغفار عن الذنب والعصيان وشأن المولى العفو والغفران اللهم منك
التوفيق عَلَى فعل يسعدنا ويصلح عواقبنا اللهم أيقظنا من نوم غفلتنا وأرشدنا إلَى النهج المستقيم
وثبت أقدامنا ولا تزلها عن الصراط القويم. اللهم إن كان رحمتك للمقبل فإلى من يلتجئ المدبر
اللهم إن كنت لا تغفر إلا للمحسن فمن للمقصرين والمسيئين إلهي وعزتك وجلالك لا أحول عن
بابك ولو طردتي، ولا أزول عن جنابك ولو قطعتي.
قوله: وقرأ ابن عامر (أَيُّهُ الْمُؤْمِنُونَ) الخ. يعني قرأ بضم الهاء لأنها كانت مفتوحة لوقوعها قبل
الألف فلما حذفت الألف لالتقاء الساكنين أتبعت حركة الهاء حركة ما قبلها، وَقُرئَ (أَيُّهَ) بحذف
الألف في الخط وفتح الهاء للدلالة عَلَى الألف الْمَحْذُوفة عَلَى الوصل.