فليس سياق الآية لبيان حقيقة الإيمان لأن للإيمان حقيقة معلومة ليس استئذان النبي صلى الله عليه وسلم عند إرادة الذهاب من أركانها ، فعلمت أن ليس المقصود من هذا الحصر سلب الإيمان عن الذي ينصرف دون إذن من المؤمنين الأحقاء لو وقع منه ذلك عن غير قصد الخذل للنبيء صلى الله عليه وسلم أو أذاه ، إذ لا يعدو ذلك لو فعله أحد المؤمنين عن أن يكون تقصيراً في الأدب يستحق التأديب والتنبيه على تجنب ذلك لأنه خصلة من النفاق كما ورد التحذير من خصال النفاق في أحاديث كثيرة.
وعلمتَ أيضاً أن ليس المقصود من التعريف في {المؤمنون} معنى الكمال لأنه لو كان كذلك لم يحصل قصد التشهير بنفاق المنافقين.
والأمر: الشأن والحال المهم.
وتقدم في قوله: {وأولي الأمر منكم} في سورة النساء (59) .
والجامع: الذي من شأنه أن يجتمع الناس لأجله للتشاور أو التعلم.
والمراد: ما يجتمع المسلمون لأجله حول الرسول عليه الصلاة والسلام في مجلسه أو في صلاة الجماعة.
وهذا ما يقتضيه (مع) و (على) من قوله: {معه على أمر جامع} لإفادة (مع) معنى المشاركة وإفادة (على) معنى التمكن منه.
ووصف الأمر بـ {جامع} على سبيل المجاز العقلي لأنه سبب الجمع.
وتقدم في قوله تعالى: {فأجمعوا أمركم} في سورة يونس (71) .
وعن مالك: أن هذه الآية نزلت في المنافقين يوم الخندق (وذلك سنة خمس) كان المنافقون يتسللون من جيش الخندق ويعتذرون بأعذار كاذبة.
وجملة: {إن الذين يستأذنونك} إلى آخرها تأكيد لجملة: {إنما المؤمنون} لأن مضمون معنى هذه الجملة هو مضمون معنى جملة: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله} الآية.