أي إذا كانوا مع الرسول على أمر جامع لهم كشورى في مصلحتهم المؤمنين، أو دفع ضرر يعمهم إن وقع، أو مداهمة عدو يغير عليهم، أو الخروج لغزوات اضطرت الأحوال للخروج إليها كغزوة تبوك أو نحو ذلك، يجتمعون حوله لمبادلة النظر، ثم يذهبون إليه مجتمعين على كلمة الحق وأمر الرسول، وقد عبر الله تعالى عن ذلك بقوله: (لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأذِنُوهُ) ، فإن هذا الكلام يتضمن اجتماعهم، كأنه مطوى كلمة اجتمعوا، ويكون سياق الكلام، ولكلام الله تعالى المثل الأعلى: وإذا كانوا معه على أمر جامع ودعاهم اجتمعوا له، ولم يذهبوا حتى يستأذنوه، أي يدخلون في الأمر الجامع مجتمعين غير متفرقين، وقوله تعالى:
(لَمْ يَذْهَبُوا) "لَمْ"لنفي الماضي، وهذا دليل على أنهم اجتمعوا معه، فهو عطف نفي في الماضي على اجتماع قبله.
وما حدود الأمر الجامع؛ حاول أن يضبطه القرطبي فقال نقلا من بعض الأقوال:
المراد به ما للإمام من حاجة إلى جمع الناس لإذاعة مصلحة من إقامة سنة في الدين، أو لترهيب عدو باجتماعهم، وللحروب، قال تعالى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ. . .) ، فإذا كان أمر يشملهم نفعه وضره جمعهم للتشاور في ذلك.
وخلاصة هذا القول والأقوال التي ساقها من بعد أن يكون أمرا عاما يجمعهم ليتشاور فيه معهم، إذ يكون له أثر في الناس من بعد، ولعلاج حال قائمة، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك كما شاورهم في غزوة أحد، وفي غزوة الخندق وكما جمعهم لغزوة تبوك.