فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 319872 من 466147

وكان خلفاؤه كذلك من بعده، فجمعهم أبو بكر لمقاومة الردة، وجمعهم عمر لتقسيم الأراضي بين الغزاة، أو بقائها تحت يد ولي الأمر العادل، وكما جمعهم لاستشارتهم في خروجه بشخصه إلى الحرب، إذ تكاثر الفرس على المؤمنين، فأرادوا أن يخرج إليهم، فجمعهم، ونهاه عليّ، وبرأيه أخذ المجتمعون رضي الله عنهم أجمعين، وإن الاستئذان لَا ينقص الإيمان، ولذا قال: (فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ) الفاء للإفصاح (لِبَعْضِ شَأنِهِمْ) بعض أحوالهم الخاصة بهم التي يجدون حرجا عليهم في أن يذهبوا مع الغزاة أو يستمروا مع المجتمعين لأمر ما: (فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ) الفاء واقعة في جواب (لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ) ولا يشاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والإمام العادل من بعده إلا ما هو خير ومصلحة، فيكون الإذن لمن لا يضر الإذن له، ولمن يعلم حاجته إلى التخلف، ولمن يعلم صدقه، ومن يأذن له يطلب الغفران له، ولذا قال تعالى: (وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ) السين والتاء للطلب أي اطلب

المغفرة لهم، وظاهر النص أن طلب الغفران لمن أذن لهم، وذلك يومئ إلى أنه كان الأولى بقاؤهم مع المجتمعين على أمر يصح أن نقول: إن طلب الغفران لهم جميعا، ليكونوا جميعا في رحمة الله تعالى، وقد ختم الله تعالى الآية الكريمة بقوله تعالى؛ (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رحِيمٌ) غفور يغفر الذنوب جميعا مع التوبة النصوح، فهو التواب الذي يقبل من عباده التوبة، وهو رحيم، والرحمة صفة من صفاته جل وعز، رحمهم بما بين لهم من شرائع منظمة لجموعهم، وحاكمة بينهم، ورحيم بغفرانه لما يجترحون من سيئات، ويتوبون بعد من قريب.

وقد بين الله سبحانه أدب الاجتماع مع الرسول في الأمر الجامع، فقال عز من قائل:

(لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(63)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت