قال ابن الأنباري: والوجه الأوّل أجود وأحسن ، والقول الثاني قد جاء به التفسير ، حدّثنا محمد بن عثمان الشيبي قال: حدّثنا مِنجاب قال: حدّثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر} [القدر: 1] قال: أنزل القرآن جملة واحدة من عند الله عز وجل في اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء ، فنجمه السفرة الكرام على جبريل عشرين ليلة ، ونجمه جبريل عليه السلام على محمد عشرين سنة.
قال: فهو قوله: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم} [الواقعة: 75] يعني نجوم القرآن {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} [الواقعة: 76 77] .
قال: فلما لم ينزل على النبيّ صلى الله عليه وسلم جملة واحدة ، قال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ؛ فقال الله تبارك وتعالى: {كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} يا محمد.
{وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً} يقول: ورسَّلناه ترسيلا ؛ يقول: شيئاً بعد شيء.
{وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بالحق وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً} يقول: لو أنزلنا عليك القرآن جملة واحدة ثم سألوك لم يكن عندك ما تجيب به ، ولكن نمسك عليك فإذا سألوك أجبت.