فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324545 من 466147

من أراد أن يتذكر فيعتبر بما فيهما من انتقال وتغير ونظام وتقدير. ويستدل بذلك على وجود خالقهما، وقدرته وإرادته وعلمه وحكمته، ورحمته بمخلوقاته.

أو أراد أن يشكر؛ فيقوم بعبادة خالقه المنعم عليه بجلائل النعم ودقائقها التي منها هذا الاختلاف والتعاقب بين هذين الوقتين، الذي لا يصلح حال الإنسان، ولا تنتظم أعماله ولا يستقيم عمرانه إلاّ به.

فقه لغوي:

اختيرت لفظة الخلفة هنا، لدلالتها على الهيئة، فتكون منبهة على هيئة هذا الاختلاف، بالطول والقصر المختلفين في جهات من الأرض. وذلك منبه على أسباب هذا الاختلاف من وضع جرم الأرض وجرم الشمس.

وذلك كله من آيات الله الدالة عليه، وبتلك الهيئة من الاختلاف المقدر المنظم عظمت النعمة على البشر، وشملتهم الرحمة.

فكانت هذه اللفظة الواحدة منبهة على ما في اختلاف الليل والنهار من آية دالة، ومن نعمة عامة وهكذا جميع ألفاظ القرآن في أنتقائها لمواضعها.

فقه شرعي:

لما كان جعل الليل والنهار خلفة لأجل التذكر والعمل، كان كل واحد منهما صالحاً للعمل الذي يعمل في صاحبه. فمن فاته عمل بالليل أتى به في النهار، ومن فاته عمل بالنهار أتى به في الليل. وهذا إذا كان من العادات فهو على سبيل التدارك، وإذا كان من العبادات فهو على سبيل القضاء.

وقد روى ابن جرير - بسند حسن (1) : «أن رجلاً جاء إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: فاتتني الصلاة الليلة! فقال: أدرك ما فاتك من ليلتها في نهارك، فإن الله جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر، أو أراد شكوراً» .

ومن هذا ما رواه مسلم والأربعة عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل

فقه قرآني:

حياة الإنسان من بدايتها إلى نهايتها، مبنية على الأركان الثلاثة:

الإرادة، والفكر، والعمل.

وهي المذكورات في هذه الآية، لأن التذكر بالتفكر والشكر بالعمل. فاستفادة الإنسان مما خلقه الله له، وجعله لأجله، لا تكون إلاّ بهذه الثلاثة.

وهذه الثلاثة متوقفة على ثلاثة أخرى لا بد للإنسان منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت