وأخرجوا أيضاً عنه: {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} قال: كأنكم تخلدون.
وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً: {جَبَّارِينَ} قال: أقوياء.
{قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (136) }
أي وعظك ، وعدمه {سَوَآء} عندنا لا نبالي بشيء منه ، ولا نلتفت إلى ما تقوله.
وقد روى العباس عن أبي عمرو ، وروى بشر عن الكسائي {أَوَعَظْتَ} بإدغام الظاء في التاء ، وهو بعيد ، لأن حرف الظاء حرف إطباق إنما يدغم فيما قرب منه جدًّا ، وروى ذلك عن عاصم والأعمش وابن محيصن.
وقرأ الباقون بإظهار الظاء {إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الأولين} أي: ما هذا الذي جئتنا به ، ودعوتنا إليه من الدين إلاّ خلق الأوّلين أي عادتهم التي كانوا عليها.
وقيل: المعنى: ما هذا الذي نحن عليه إلاّ خلق الأوّلين وعادتهم ، وهذا بناء على ما قاله الفراء ، وغيره: إن معنى: {خُلُقُ الأولين} : عادة الأوّلين.
قال النحاس: خلق الأوّلين عند الفراء بمعنى عادة الأوّلين.
وحكى لنا محمد بن الوليد عن محمد بن يزيد قال {خُلُقُ الأولين} : مذهبهم ، وما جرى عليه أمرهم.
والقولان متقاربان.
قال: وحكى لنا محمد بن يزيد أن معنى {خُلُقُ الأولين} : تكذيبهم.
قال مقاتل: قالوا: ما هذا الذي تدعونا إليه إلاّ كذب الأوّلين.
قال الواحدي: وهو قول ابن مسعود ومجاهد.
قال: والخلق والاختلاق الكذب ، ومنه قوله: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً} [العنكبوت: 17] .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب:"خلق الأوّلين"بفتح الخاء ، وسكون اللام.
وقرأ الباقون بضم الخاء ، واللام.
قال الهروي: معناه على القراءة الأولى: اختلاقهم ، وكذبهم.
وعلى القراءة الثانية: عادتهم ، وهذا التفصيل لا بدّ منه.
قال ابن الأعرابي: الخلق: الدين ، والخلق: الطبع ، والخلق: المروءة.