لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلَّا مَنْ ظَلَمَ...) (النمل: 10 - 11) ، والاستثناء منقطع ، وليس المراد إلا من ظلم من الرسل ، ولا يكون من الاستثناء المتصل كما قاله بعض المحرفين من ذوي الضلال ، فإن الرسل ، عليهم السلام ، معصومون من الكفر مطلقاً باتفاق من أهل القبلة إلا ما قالته الشوذية ومن قال بقولهم من المارقين ممن لا عبرة به ، والظلم هنا هو الكفر فما دون ، وقد عصم الله الرسل ومن شاء عصمته من ذلك ممن سواهم ، ثم إن من كان ظالماً لنفسه بالكفر أو بما دون الكفر ثم بدل حسناً بعد سوء فإنه راج ما وعد (الله) سبحانه ، ومن مات على ظلمه ولم يكن كفراً فهو في المشيئة ، (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) (النساء: 48) ، فما أفهمت آية النمل من هذا فهو المراد بآية القصص من قوله: (إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ) ، ولم يقع في آية النمل (ذكر) غير المرسلين ممن لم يظلم نفسه إيجازاً ، لأنه من المعلوم أنه إذا كان حال الظالم لنفسه المبدل حسناً بعد سوء على ما ذكرنا من الرجاء فحال من لم يظلم نفسه أولى ، فسمع موسى ، عليه السلام ، من كلام ربه ما حصل به المعنى المقصود ، ثم اختلف التعبير عندنا عن ذلك والمعنى (واحد) ، فلا اختلاف.
فإن قيل: فما وجه اختصاص آية النمل بما ورد فيها وآية القصص بما ورد فيها؟