مِنَ الْمُنْذِرِينَ معناه من الذين أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة: هود وصالح وشعيب وإسماعيل ومحمد عليهم الصلاة والسلام، إذا تعلق قوله بِلِسانٍ بالمنذرين. وأما إذا تعلق بنزل فمعناه نزله باللسان العربي لينذر به لأنه لو نزله باللسان الأعجمي لقالوا له: ما نصنع بما لا نفهمه؟ فيتعذر الإنذار به، فتنزيله بالعربية التي هي لسانك ولسان قومك لأنك تفهمه ويفهمه قومك.
وَإِنَّهُ أي القرآن المنزل على محمد لَفِي زُبُرِ كتب جمع زبور الْأَوَّلِينَ كالتوراة والإنجيل أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أي أولم يكن لكفار مكة دليلا وبرهانا على صحة القرآن، أو نبوة محمد صلّى الله عليه وسلم: «أن يعلمه علماء بني إسرائيل» أن يعرفه هؤلاء العلماء، كعبد الله بن سلام وأصحابه ممن آمنوا، فإنهم يخبرون بذلك، بما هو مذكور في كتبهم.
فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ قرأه محمد عليه السلام على كفار مكة ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ما صدقوا به
أنفة من اتباعه، ولفرط عنادهم واستكبارهم كَذلِكَ سَلَكْناهُ أدخلناه، أي مثل إدخالنا التكذيب به أدخلنا التكذيب به في قلوب المجرمين أي كفار مكة بقراءة النبي صلّى الله عليه وسلم، وضمير أدخلناه عائد للكفر المدلول عليه بقوله: ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ وهو يدل على أن الكفر بخلق الله تعالى، وقيل: يعود الضمير للقرآن، أي أدخلناه في قلوبهم، فعرفوا معانيه وإعجازه، ثم لم يؤمنوا به عنادا. حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ الملجئ إلى الإيمان.
بَغْتَةً فجأة في الدنيا والآخرة لا يَشْعُرُونَ بإتيانه مُنْظَرُونَ مؤخرون لنؤمن به، ويقولون ذلك تحسرا وتأسفا أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ؟ فيقولون: فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ [الأنفال 8/ 32] ، فَأْتِنا بِما تَعِدُنا [الأعراف 7/ 70 وهود 11/ 32 والأحقاف 46/ 22] أَفَرَأَيْتَ أخبرني ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ من العذاب ما أَغْنى عَنْهُمْ ما استفهامية بمعنى أي شيء، أو نافية، أي لم يغن عنهم تمتعهم المتطاول في دفع العذاب أو تخفيفه.