لَها مُنْذِرُونَ رسل تنذر أهلها إلزاما للحجة ذِكْرى تذكرة وعظة لهم وَما كُنَّا ظالِمِينَ في إهلاكهم بعد إنذارهم. وهو رد لقول المشركين وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ أي بالقرآن الشَّياطِينُ كما زعم المشركون أنه من قبيل ما تلقي الشياطين على الكهنة وَما يَنْبَغِي لَهُمْ أي ما يتيسر ولا يتسنى ولا يصح لهم أن يتنزلوا به وَما يَسْتَطِيعُونَ أي ما يقدرون على ذلك إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لكلام الملائكة لَمَعْزُولُونَ أي لممنوعون بالشهب لأن نفوسهم خبيثة شريرة بالذات لا تقبل ذلك.
سبب النزول: نزول الآية (205)
أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ ...:
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي جهضم قال: «رئي النبي صلّى الله عليه وسلم، كأنه متحير، فسألوه عن ذلك، فقال: ولم، ورأيت عدوي يكون من أمتي بعد؟ فنزلت: أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ، ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ، ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ فطابت نفسه» .
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى قصص الأنبياء تسلية لرسوله، ووعدا له بالفوز
والغلبة، وإنذارا للمشركين من تكذيبه، حتى لا يهلكوا كما أهلك المكذبون السابقون، أردفه ببيان ما يدل على نبوته صلّى الله عليه وسلم من تنزيل القرآن المعجز على قلب نبيه صلّى الله عليه وسلم. كذلك لتتناسب خاتمة السورة مع فاتحتها التي افتتحت بالحديث عن إعراض المشركين عما يأتيهم من الذّكر: وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ، فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [5 - 6] .
التفسير والبيان:
يخبر الله تعالى عن خواص الكتاب الذي أنزله على رسوله محمد صلّى الله عليه وسلم بأنه وحي من عند الله، بلسان عربي، وللدلالة على نبوته صلّى الله عليه وسلم، وذلك من وجهين:
الدليل الأول:
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ أي إن القرآن الذي تقدم ذكره في أول السورة: