قال مقاتل: هذا قول الدابة {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا} بخروجي لا يوقنون.
83 -قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ} قال أبو علي الفارسي: الظرف هاهنا بمنزلة: إذا، ومن ثم أجيب بالفاء في قوله: {فَهُمْ يُوزَعُونَ} كما يجاب إذا بها؛ لأنه ليس قبله عامل يعمل فيه، وليس العامل أيضًا {نَحْشُرُ} لأنه فعل مستقبل، فإذا لم يكن في هذا الكلام فعل ظاهر يتعلق به الظرف، تعلق بما دل عليه قوله: {فَهُمْ يُوزَعُونَ} كما أن قوله {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} [الصافات: 16 و82, الواقعة: 47] ، الظرف فيه متعلق بما دل عليه {أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} كأنه قيل: أنبعث إذا متنا، وذَكر مثل هذا في قوله: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ} [الإسراء: 71] فكأن التقدير في هذه الآية: إذا حشرناهم وزعوا.
والفوج: الجماعة من الناس كالزمرة. وأما تخصيص الفوج من الأمة المكذبة، فيحتمل أنه أريد بهم الرؤساء حشروا وجمعوا لإقامة الحجة عليهم، وهي ما ذكر في الآية الثانية.
{فَهُمْ يُوزَعُونَ} قال ابن عباس: يدفعون. وقال مقاتل: يساقون.
وذكرنا الكلام مستقصى في هذا الحرف في هذه السورة.
84 -قوله: {حَتَّى إِذَا جَاءُوا} أي موقف الحساب وعَرْصة القيامة، قال الله لهم: {أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي} قال ابن عباس: كذبتم أنبيائي، وجحدتم فرائضي وحدودي. وهذا استفهام يتضمن الإنكار عليهم، والتهكم بهم.