فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337649 من 466147

(فصل: من التوابع كذلك عطف النسق)

ويستخدمه البلاغي ليحقق أغراضًا بلاغية ومقاصد يقصد إليها، وهذه الأغراض تراها كامنة وراء حروف العطف؛ وهي الواو ثم والفاء ولا وبل ولكن وحتى وأو وما، وما بين تلك الحروف من فروق دقيقة، فالواو لمطلق الجمع، والفاء للترتيب مع التعقيب، وثم للترتيب مع التراخي، وبل للإضراب وصرف الحكم عن محكوم له إلى آخر، ولا للعطف ونفي الحكم عما بعدها، ولكن عكس لا، وحتى للتدرج إلى الأعلى أو إلى الأدنى، وأو للتخيير أو للإباحة أو للشك أو للتشكيك؛ والبلاغي يستغل تلك المعاني ليحقق أغراضًا بلاغية يهدف إليها تقول مثلًا: جاءني زيد وعمرو وخالد، فتفيد تفصيل المسند إليه مع الإيجاز، حيث أفادت الواو اشتراك زيد وعمرو وخالد في المجيء؛ ففصلت المسند إليه وأغنت عن قولك: جاءني زيد وجاءني خالد وجاءني عمرو، وهذا هو وجه الإيجاز في المثال، وتأمل قول الله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} (القصص: 8) تجد أن: {فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ} قد ذكرَا مفصلين معطوفًا أحدهما على الآخر، ثم عطف عليهما بقية القوم إجمالًا: {وَجُنُودَهُمَا} ؛ وذلك لغرض بلاغي وهو أن فرعون وهامان كانَا السبب في الخطيئة دون جنودهما.

وتقول: جاء زيد فعمرو، فتفيد تفصيل المسند وهو المجيء مع الإيجاز والإنباء بالتعقيب؛ إذ المراد جاء زيد وجاء عمرو بعده مباشرة، وتقول: جاء زيد ثم عمرو، فتومئ إلى ما بين المجيئين من تراخ بالإضافة إلى إفادة التفصيل والإيجاز، وكذا تقول: اشتدت العاصفة ثم هدأت، مشيرًا بالحرف ثم إلى امتدادها، وأنها لم تكن إلا بعد زمن طويل، وقد تريد التدرج بالمعاني علوًّا أو دنوًّا، فتستعمل حتى في عطف تلك المعاني. انظر مثلًا إلى قول الشاعر:

قهرناكم حتى الكُماة فأنتم ... تهابوننا حتى بنينا الأصاغر

حيث ارتفع بقهرهم إلى أعلاهم حتى الكماة، ثم انخفضت بهيبتهم إلى ما لا يخيف: حتى بنينا الأصاغر، وهذا معنى جميل وتموج رائع؛ إذ بدأ بالأدنى مرتفعًا بالقهر حتى انحدر بالإخافة منتهيًا إلى أدنى ما يمكن أن يخيف.

وقد يلجأ البلاغي إلى عطف النسق؛ ليرد السامع عن الخطأ في الحكم إلى الصواب بأخصر طريق فيقول مثلًا: جاء زيد لا عمرو لمن اعتقد أنهما جاءا معًا، أو أن الذي جاء عمرو دون زيد، وكذا تقول: ما جاء زيد لكن عمرو وما جاء زيد بل عمرو، لمن اعتقد مجيئهما معًا أو مجيء زيد دون عمرو.

وقد يُراد بالعطف التشكيك كما في قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت