تشاجر رجلان فقال: كل واحد منهما أنا ألام فتحا كما إلى رجل فقال: قد حكمتماني فأخبراني بأخلاقكما فقال أحدهما: ما مربي أحد إلا اغتبته ولا أئتمنني أحد إلا خنته وقال آخر أنا أبطر الناس في الرخاء وأجبنهم عند اللقاء وأقلهم عند الحياء فقال الرجل: كلاكما لئيم،
وألأم منكم الحطيئة فإنه هجا أباه وأمّه ونفسه ومن أحسن إليه هجا أباه. فقال:
لحاك الله ثم لحاك أبا ... وما ألحاك من عمّ وخال
وقال يهجو نفسه:
أرى لي وجها شوّه الله خلقه ... فقبّح من وجه وقبّح حامله
وقال فيمن أعطاه:
سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا ... فسيّان لا لوم عليك ولا حمد
الموصوف بالشرية
ذم أعرابي قوما فقال: ما زال فيهم خميرة سوء يبقيها الماضي للباقي حتى أورثوها فلانا فعجنها بيده ثم أكلها بفمه.
وقال الصاحب رحمه الله في بعض أهل الزمان فلان راية الشر.
المقصّر في المكارم والمعالي
قال إبراهيم بن رجاء:
يمدّ بنو كليب للمعالي ... سواعد لم تزل عنها قصارا
وقال آخر:
متى جرت الكودان في الرّهان
وقال آخر:
لن يلحق الفرس الحمار الموكف
وقال آخر:
وابن اللئيم معقل باللؤم يغمر
وقال آخر:
جرى طلقا حتّى إذا قيل سابق ... تداركه عرق اللئيم فبلّدا
وقال آخر:
جرى المداكي حسرت عنه الحمر
وقال آخر:
وابن اللبون إذا ما لزّ في قرن ... لم يستطع صولة البذل القناعس
وقال غيره:
إنّك كالجاري إلى غاية ... حتّى إذا قاربها قام
قال أبو الهداهد الأصفهاني:
لهم عن كلّ مكرمة حجاب ... فقد تركوا المكارم واستراحوا
السابق إلى الملاوم المتأخر عن المكارم
قال هشام بن قيس:
إذا ما سوءة دارت رحاها ... وجدتهم لا سواها ثقالا
قال الطرماح:
تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلّت
قال البسامي:
هو في الخير قطوف ... وهو في الشرّ وساع
وقال آخر:
إذا نهض الناس للمكرمات ... وقاموا إليها جميعا قعد
قال الباذاني:
يداك يد تطول إلى المخازي ... وعن طلب العلا أخرى قصيره
وقال آخر:
رأوا في اللؤم رخصا فاشتروه ... ويمنعهم عن الكرم الغلاء
وقال آخر يهجو امرأة:
تكره ذكر الله في بيتها ... وهي إلى الحشّاء مشتاقه
إن ذكر الخير فما إن لها ... من جمل فيه ولا ناقه
مقدامة في الشرّ سبّاقة ... وفي تقى الله على السّاقه
ذمّ من يتكلّف إدراك ما لا يدركه