فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343738 من 466147

لأن العون في وهب الصفات ومجال الصفات في الفعل ليس في أنْ أفعل لك ، إنما في أنْ أُعينك لتفعل أنت ، فالواحد منا حينما يرى عاجزاً لا يستطيع حَمْل متاعه ، ماذا يفعل؟ يحمله عنه ، أي: يُعدِّي إليه أثر قوته ، إنما يظل العاجز عاجزاً والضعيف ضعيفاً كلما أراد شيئاً احتاج لمن يقوم له به .

أما الحق - سبحانه وتعالى - فيفيض عليك من قوته ، ويهبُ لك من قدرته وغِنَاه لتفعل أنت بنفسك ؛ لذلك مَنْ يتخلق بأخلاق الله يقول: لا تعْطَ الفقير سمكة ، إنما علِّمه كيف يصطاد ، حتى لا يحتاج لك في كل الأوقات ، أفِضْ عليه ما يُديم له الانتفاع به .

إذن: الحق سبحانه يهَبُ القادرين القدرةَ ، ويهَبُ الأغنياء الغِنَي ، والعلماء العلمَ والحكماءَ الحكمةَ . وهذه من مظاهر عظمته تعالى ألاَّ يُعدِّي أثر الصفة إلى عباده ، إنما يُعدِّي بعض الصفة إليهم ، لتكون ذاتية فيهم .

بل ويعطي سبحانه ما هو أكثر من ذلك ، يعطيك الإرادة التي تفعل بها لمجرد أن تفكر في الفعل ، بالله ماذا تفعل لكي تقوم من مكانك؟ ماذا تفعل حينما تريد أنْ تحمل شيئاً أو تحرك عضواً من أعضائك؟ هل أمرتك أمراً؟ هل قلت لها افعلي كذا وكذا؟

حين تنظر إلى (البلدوزر) مثلاً أو (الونش) كيف يتحرك ، وكيف أن لكل حركة فيه زراً يحركها وعمليات آلية معقدة ، تأمل في نفسك حين تريد أن تقوم مثلاً بمجرد أن تفكر في القيام ، تجد نفسك قائماً ، مرادك أنت في الأعضاء أن تفعل وتنفعل لك .

إذن ، حينما يقول لك ربك: {إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس: 82] فصدِّقه ؛ لأنك شاهدتها في نفسك وفي أعضائك ، فما بالك بربك - عز وجل - أيعجز أن يفعل ما تفعله أنت؟ ماذا تفعل إنْ أردتَ أنْ تنام أو تبطش بيدك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت