فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347718 من 466147

"إنها من أبرز البطولات التاريخية تلك التي نراها في (هرقل) فقد ظهر هذا الإمبراطور غاية في الكسل، والتمتع بالملذات، وعبادة الأوهام في السنين الأولى والأخيرة من حكومته، كان يبدو كما لو كان متفرجًا أبله، استسلم لمصائب شعبه، ولكن الضباب الذي يسود السماء ساعتي الصباح والمساء يغيب حينًا من الوقت لشدة شمس الظهيرة، وهذا هو ما حدث بالنسبة إلى هرقل، فقد تحول (أرقاديوس القصور) إلى (قيصر ميدان الحرب) فجأة، واستطاع أن يستعيد مجد الروم خلال ست حروب شجاعة شنها ضد الفرس، وكان من واجب المؤرخين الروم أن يزيحوا الستار عن الحقيقة تبيانًا لأسرار هذه اليقظة والنوم، وبعد هذه القرون التي مضت يمكننا الحكم بأنه لم تكن هناك دوافع سياسية وراء هذه البطولة، بل كانت نتيجة غريزة (هرقل) الذاتية، فقد انقطع عن كافة الملذات، حتى إنه هجر ابنة أخته (مارتينا) التي تزوجها لشدة هيامه بها رغم أنها كانت محرمة عليه".

(هرقل) ذلك الغافل الفاقد العزيمة وضع خطة عظيمة لقهر الفرس، وبدأ في تجهيز العدة والعتاد، ولكن رغم ذلك كله عندما خرج هرقل مع جنوده بدا لكثيرن من سكان (القسطنطينية) أنهم يرون آخر جيش في تاريخ الإمبراطورية البيزنطية، وكان هرقل يعرف أن قوة الفرس البحرية ضعيفة، ولذلك أعد بحريته للإغارة على الفرس من الخلف، وسار بجيوشه عن طريق البحر الأسود إلى (أرمينيا) ، وشن على الفرس هجومًا مفاجئًا في

نفس الميدان الذي هزم فيه الإسكندر جيوش الفرس لما زحف على أراضي مصر والشام، ولم يستطع الفرس مقاومة هذه الغارة المفاجئة فلاذوا بالفرار.

وكان الفرس يملكون جيشًا كبيرًا في (آسيا الصغرى) ، ولكن (هرقل) فاجأهم بأساطيله مرة أخرى، وأنزل بهم هزيمة فادحة، بعد إحراز هذا النصر الكبير عاد (هرقل) إلى عاصمته (القسطنطينية) عن طريق البحر، وعقد معاهدة مع الأفاريين (Avars) ، واستطاع بنصرتهم أن يسد سيل الفرس عند عاصمتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت