فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347717 من 466147

وبينما سيطرت على العاصمتين الفارسية، والرومية هذه الأحداث، فقد سيطرت على شعب العاصمة المركزية في شبه الجزيرة العربية -وهي (مكة) المكرمة- مشكلة مماثلة؛ كان الفرس مجوسًا من عباد الشمس والنار، وكان الروم من المؤمنين بالمسيح، وبالوحي، وبالرسالة، وباللَّه تعالى، وكان المسلمون مع الروم -نفسيًا- يرجون غلبهم على الكفار والمشركين، كما كان كفار مكة مع الفرس لكونهم من عباد الظاهر المادية، وأصبح الصراع بين الفرس والروم رمزًا خارجيًا للصراع الذي كان يدور بين أهل الإسلام وأهل الشرك في (مكة) ، وبطريقة نفسية كانت كل من الجماعتين تشعر بأن نتيجة هذا الصراع الخارجي هي نفس مآل صراعهما الداخلي، فلما انتصر الفرس على الروم قرب البحر الميت عام (616 م) ، واستولوا على جميع المناطق الشرقية من دولة الروم، انتهزها المشركون فرصة للسخرية من المسلمين، قائلين: لقد غلب إخواننا على إخوانكم، وكذلك سوف نقضي عليكم، إذا لم تصطلحوا معنا تاركين دينكم الجديد، وكان المسلمون بمكة في أضعف وأسوأ أحوالهم المادية، وفي تلك الحالة البائسة صدرت كلمات من لسان الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-: بسم اللَّه الرحمن الرحيم: الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ

اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) (سورة الروم 1: 6) .

وتعليقًا على هذه النبوة يكتب (جبن) :"في ذلك الوقت، حين تنبأ القرآن بهذه النبوة، لم تكن آية نبوءة أبعد منها وقوعًا، لأن السنين الاثنتي عشرة الأولى من حكومة (هرقل) كانت تؤذن بانتهاء الإمبراطورية الرومانية".

ولكن من المعلوم أن هذه النبوة جاءت من لدن من هو مهيمن على كل الوسائل والأحوال، ومن بيده قلوب الناس وأقدارهم، ولم يكد يبشر بهذه البشرى حتى أخذ انقلاب يظهر على شاشة الإمبراطورية الرومانية، ويرويه (جبن) على النحو التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت