وجعل أبو حيان قسيم قوله: {الذين آمنوا وعملوا الصالحات} محذوفاً لدلالة قوله: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الكافرين} عليه ؛ لأنه كناية عن بغضه لهم الموجب لغضبه سبحانه ، وغضبه يستتبع عقوبته.
{وَمِنْ ءاياته أَن يُرْسِلَ الرياح مبشرات} أي ومن دلالات بديع قدرته إرسال الرياح مبشرات بالمطر ؛ لأنها تتقدّمه كما في قوله سبحانه: {بُشْرًاَ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [النمل: 63] قرأ الجمهور: {الرياح} وقرأ الأعمش:"الريح"بالإفراد على قصد الجنس لأجل قوله: {مبشرات} ، واللام في قوله: {وَلِيُذِيقَكُمْ مّن رَّحْمَتِهِ} متعلقة ب {يرسل} ، أي يرسل الرياح مبشرات ويرسلها ليذيقكم من رحمته ، يعني: الغيث والخصب.
وقيل: هو متعلق بمحذوف ، أي وليذيقكم أرسلها.
وقيل: الواو مزيدة على رأي من يجوز ذلك ، فتتعلق اللام ب {يرسل} {وَلِتَجْرِيَ الفلك بِأَمْرِهِ} معطوف على {ليذيقكم من رحمته} أي يرسل الرياح لتجري الفلك في البحر عند هبوبها ، ولما أسند الجري إلى الفلك عقبه بقوله: {بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} أي تبتغوا الرزق بالتجارة التي تحملها السفن {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} هذه النعم فتفردون الله بالعبادة ، وتستكثرون من الطاعة.
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وَمَا ءَاتَيْتُمْ مّن رِباً} الآية قال: الربا ربوان: ربا لا بأس به وربا لا يصلح.
فأما الربا الذي لا بأس به فهدية الرجل إلى الرجل يريد فضلها ، وأضعافها.
وأخرج البيهقي عنه قال: هذا هو الربا الحلال ، أن يهدي يريد أكثر منه وليس له أجر ولا وزر ، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة فقال: {وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} [المدثر: 6] .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً: {وَمَا ءَاتَيْتُمْ مّن زَكَاةٍ} قال: هي الصدقة.