قال الزجاج: اجعل جهتك اتباع الدين القيم ، وهو: الإسلام المستقيم {من قبل أن يأتي يوم} يعني: يوم القيامة {ا مردّ له} لا يقدر أحد على ردّه ، والمردّ مصدر ردّ ، وقيل: المعنى: أوضح الحق ، وبالغ في الأعذار ، و {مِنَ الله} يتعلق ب {يأتي} أو بمحذوف يدل عليه المصدر ، أي لا يردّه من الله أحد.
وقيل: يجوز أن يكون المعنى: لا يردّه الله لتعلق إرادته القديمة بمجيئه ، وفيه من الضعف وسوء الأدب مع الله ما لا يخفى {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} أصله يتصدعون ، والتصدع التفرق ، يقال: تصدع القوم إذا تفرقوا ، ومنه قول الشاعر:
وكنا كندماني جذيمة برهة... من الدهر حتى قيل لن يتصدّعا
والمراد بتفرقهم هاهنا أن أهل الجنة يصيرون إلى الجنة ، وأهل النار يصيرون إلى النار.
{مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} أي جزاء كفره ، وهو النار {وَمَنْ عَمِلَ صالحا فَلأِنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} أي يوطئون لأنفسهم منازل في الجنة بالعمل الصالح ، والمهاد: الفراش ، وقد مهدت الفراش مهداً: إذا بسطته ووطأته ، فجعل الأعمال الصالحة التي هي سبب لدخول الجنة كبناء المنازل في الجنة وفرشها.
وقيل: المعنى: فعلى أنفسهم يشفقون ، من قولهم في المشفق: أمٌّ فرشت فأنامت ، وقديم الظرف في الموضعين للدلالة على الاختصاص.
وقال مجاهد: {فلأنفسهم يمهدون} في القبر ، واللام في {لِيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ} متعلقة ب {يصدّعون} ، أو {يمهدون} ، أي يتفرّقون ليجزي الله المؤمنين بما يستحقونه {مِن فَضْلِهِ} أو يمهدون لأنفسهم بالأعمال الصالحة ليجزيهم.
وقيل: يتعلق بمحذوف.
قال ابن عطية: تقديره ذلك ليجزي ، وتكون الإشارة إلى ما تقدّم من قوله: {من عمل} و {من كفر} .