فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349511 من 466147

والظاهر من الآية ظهور ما يصح إطلاق اسم الفساد عليه سواء كان راجعاً إلى أفعال بني آدم من معاصيهم واقترافهم السيئات ، وتقاطعهم وتظالمهم وتقاتلهم ، أو راجعاً إلى ما هو من جهة الله سبحانه بسبب ذنوبهم كالقحط وكثرة الخوف والموتان ونقصان الزرائع ونقصان الثمار.

والبرّ والبحر هما المعروفان المشهوران.

وقيل: البرّ: الفيافي ، والبحر: القرى التي على ماء قاله عكرمة ، والعرب تسمي الأمصار: البحار.

قال مجاهد: البرّ: ما كان من المدن والقرى على غير نهر ، والبحر: ما كان على شط نهر.

والأوّل أولى.

ويكون معنى البرّ: مدن البرّ ، ومعنى البحر: مدن البحر ، وما يتصل بالمدن من مزارعها ومراعيها.

والباء في {بما كسبت} للسببية ،"ما"إما موصولة أو مصدرية {لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الذي عَمِلُواْ} اللام متعلقة بظهر ، وهي لام العلة ، أي ليذيقهم عقاب بعض عملهم أو جزاء بعض عملهم {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عما هم فيه من المعاصي ويتوبون إلى الله.

{قُلْ سِيرُواْ فِى الأرض فانظروا كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلُ} لما بين سبحانه ظهور الفساد بما كسبت أيدي المشركين والعصاة بيّن لهم ضلال أمثالهم من أهل الزمن الأوّل ، وأمرهم بأن يسيروا لينظروا آثارهم ويشاهدوا كيف كانت عاقبتهم ، فإن منازلهم خاوية وأراضيهم مقفرة موحشة كعاد وثمود ونحوهم من طوائف الكفار.

وجملة: {كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ} مستأنفة لبيان الحالة التي كانوا عليها ، وإيضاح السبب الذي صارت عاقبتهم به إلى ما صارت إليه {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينَ القيم مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ} هذا خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمته أسوته فيه ، كأن المعنى: إذا قد ظهر الفساد بالسبب المتقدّم فأقم وجهك يا محمد إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت