قوله تعالى: {وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} يريد من يطع الله، فإنما يعمل لنفسه. قاله ابن عباس. وقال مقاتل: ومن يشكر لله في نعمه فيوحد الله، فإنما يعمل الخير لنفسه. ومن كفر النعم، فلم يوحد ربه، فإن الله لغني عن عباده وخلقه. قال عطاء عن ابن عباس: حميد إلى خلقه.
13 -قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ} قال أبو إسحاق: موضع إذ نصب بقوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ} أي: ولقد آتيناه الحكمة إذ قال لابنه؛ لأن هذه الموعظة حكمة. {وَهُوَ يَعِظُهُ} قال ابن عباس: في الله. قال مقاتل: كان ابنه وامرأته كفارًا فما زال بهم حتى أسلموا.
قوله: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ} ذكرنا القراءات ووجوهها في {يَا بُنَيَّ} عند: {يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا} [هود: 42] . وقرأ ابن كثير: يا بني، مخففة ساكنة الياء، وكذلك: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ} في رواية الحواس. ووجه ذلك أن الأصل: يا بنيي بثلاث ياءات، ثم تحذف ياء الإضافة كما يقال: يا غلام أقبل، وذكرنا ذلك في سورة هود فلما حذف ياء الإضافة بقيت ياء مشددة، فخففها في الوقف كما تخفف سر وضر، وكقولك عمران:
قد كنت جارك حولاً لا يروعني ... فيه روائع من إنس ولا جان