والضمير في {خِلَالِهِ} الظاهر أنه عائد على السحاب، إذ هو المحدث عنه، وذكر الضمير؛ لأن السحاب اسم جنس، يجوز تذكيره وتأنيثه، قيل: ويحتمل أن يعود على {كسفًا} في قراءة من سكن العين، وقرأ أبو العالية والضحاك: {يخرج من خلله} ؛ أي: من ثقبه.
{فَإِذَا أَصَابَ بِهِ} ؛ أي: بذلك الودق {مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} ؛ أي: أرض من يشاء إصابتها من عباده وبلادهم {إذا} فجائية واقعة في جواب الشرط {هُمْ} ؛ أي: عبادة {يَسْتَبْشِرُونَ} ؛ أي: يفرحون بذلك المطر،؛ أي: فاجؤوا الاستبشار والفرح بمجيء الخصب، وزوال القحط، لحاجتهم إليه أشد الحاجة.
49 - {وَإِنْ} مخففة من الثقيلة؛ أي: وإن الشأن، وقيل: إن بمعنى قد؛ أي: وقد كانوا، وتكون الجملة حينئذٍ حالًا من فاعل {يَسْتَبْشِرُونَ} ، {كَانُوا} ؛ أي: أهل المطر {مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ} المطر {مِنْ قَبْلِهِ} ؛ أي: من قبل التنزيل، كرره للتأكيد والدلالة على تطاول عهدهم بالمطر، واستحكام يأسهم منه، وقيل: الضمير لإرسال الرياح، أو للسحاب فلا تكرار، {لَمُبْلِسِينَ} ؛ أي: آيسين من نزوله، خبر {كَانُوا} ، واللام فارقة، وقد سبق معنى الإبلاس في أول السورة.
أي: وقد كانوا من قبل أن ينزل عليهم قانطين يائسين من نزوله، فلما جاءهم على فاقة وحاجة .. وقع منهم موقعًا عظيمًا.
والخلاصة: أنهم كانوا محتاجين إليه قبل نزوله، ومن قبل ذلك أيضًا، إذ هم ترقبوه في إبانة فتأخر، ثم مضت فترة فترقبوه فيها، فتأخر ثم جاء بغتة بعد اليأس والقنوط، وبعد أن كانت أرضهم هامدةً، أصبحت وقد اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج.
50 - {فَانْظُرْ} يامحمد نظر اعتبارٍ واستبصارٍ {إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ} سبحانه وتعالى، وفوائد المطر، لتستدل بذلك على توحيد الله وتفرده بهذا الصنع العجيب.
والمراد برحمة الله: المطر؛ لأنه أنزله برحمته على خلقه، وآثارها: فوائدها ونتائجها من النبات والأضجار والأزهار والثمار والحبوب. و {الفاء} : للدلالة على سرعة ترتب هذه الأشياء على تنزيل المطر، والخطاب فيه، وإن توجه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فالمراد به جميع المكلفين.