فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349700 من 466147

ومن سورة الروم المكية ننتقل إلى سورة لقمان المكية أيضا سائلين من الله الإعانة والمدد، وهذه السورة هي سادس سورة وردت مبدوءة بالحروف الهجائية المقطعة، المتعارفة (بفواتح السور) في نسق واحد وسلسلة واحدة، ابتداء من فاتحة سورة الشعراء {طسم} فسورة النمل {طس} فسورة القصص {طسم} فسورة العنكبوت {الم} فسورة الروم {الم} فسورة لقمان التي نحن بصدد تفسيرها {الم} وقد بينا في عدة مناسبات ما ترمز إليه هذه الحروف، وكونها تأتي متبوعة بالحديث عن الذكر الحكيم، والتعريف به والانتصار له، إما تلويحا وإما تصريحا كما في هذه السورة: {الم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} إشارة إلى أن الحروف العادية التي ينطق بها الناس تنقلب إلى وحي سماوي بالغ الحكمة والإعجاز، عندما ينفخ فيها

الحق سبحانه وتعالى من سر علمه وحكمته، وينزل بها على قلب رسوله (الروح الأمين) ، ومثل ذلك يجري في العناصر الطبيعية التي هي ملقاة بين أيدي الناس، لكنهم لا يستطيعون أن يخلقوا منها كائنا حيا يضاهون به صنع الله {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} .

وإنما سميت هذه السورة (سورة لقمان) لورود اسمه فيها مقرونا بجملة من الوصايا النافعة التي وعظ بها ابنه، حيث قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ} الآية، وقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ} الآية.

وكما قال تعالى فيما سبق من (سورة يونس) عقب الافتتاح بالحروف الهجائية: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} قال تعالى هنا في (سورة لقمان) : {الم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} وسبقهما في سورة آل عمران قوله تعالى: {ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت