وبين كتاب الله أنه عندما تقوم الساعة لا يقبل من الظالمين أي اعتذار، لانصرام الآجال المحددة للإعذار، وذلك قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} ، إذ لا مجال للتوبة والتلاوم والعتاب، بعد أن حقت عليهم كلمة العذاب.
ثم جدد كتاب الله التعريف برسالة القرآن، مؤكدا أنه جعل هذه الرسالة ميسرة للفهم والإدراك في متناول الناس أجمعين، وأن كتاب الله قد وضح معالمها، بما لا يدع مجالا للشك فيها، {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} (17: 54) ، فلا غموض ولا إبهام في الرسالة، ولا تقصير ولا إهمال من جانب الرسول، واللوم كل اللوم يقع على عاتق المعاندين المبطلين، الذين يجادلون في الله بغير علم، وإلى ذلك يشير قوله تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ * كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ، أي: يطبع الله على قلوب الجهلة المعاندين عندما تقسو وتصدأ، ولا يرجى منهم قبول للحق ولا انقياد إليه، وكيف لا وهم يسمون المحقين (مبطلين) متحدين الله
ورسوله والمؤمنين، {لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ} ، بينما هم في الواقع أعرق الناس في الباطل.
وأخيرا وجه كتاب الله الخطاب إلى الرسول الأعظم، وإلى كل مؤمن بصدق رسالته، آمرا رسوله ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، بالصبر على أذى المخالفين، والثبات أمام استفزاز الجاحدين، مؤكدا له ولمن اهتدى بهديه أن وعد الله بالنصر المكين، والفتح المبين، وعد لا يتخلف، لأنه وعد حق، صادر عن الحق، {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ} (6: 30) ، وذلك قوله تعالى في ختام سورة الروم المكية: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} .