فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349698 من 466147

وكما قال تعالى في الربع الماضي في شأن السحاب الذي تثيره الرياح: {فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ} ، قال هنا في هذا الربع، عقب ذكره للمراحل التي يمر بها الإنسان: {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} ردا على الجاحدين، وتنبيها للغافلين وتذكيرا للناس أجمعين، بأن إرادة الله {الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} مهيمنة على الكون بصفة مستمرة، وأن مشيئة الله التي لا تحدها حدود هي التي تحدد النواميس لتكوين الإنسان، وغيره من بقية الأكوان، فلا شيء من سنن الكون خارج عن إرادته، بل الكل متعلق بتدبيره وجار وفق مشيئته، ولذلك جاء التعقيب بقوله تعالى في نفس السياق: {وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} ، الذي أحاط بكل شيء علما، وهو على كل شيء قدير.

وانتقل كتاب الله إلى وصف حال المعاندين البسطاء، المكذبين بالبعث، عندما يُفاجأون بقيام الساعة، فيحاولون الاعتذار عن كفرهم، زاعمين أنهم لم يتمكنوا من معرفة الحق خلال حياتهم القصيرة: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ} ، أي: كما كانوا يمارسون الإفك والكذب في الدنيا ها هم يحاولون أن يمارسوه من جديد في نفس الآخرة، مؤكدين كذبهم بالقسم واليمين، {يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ} ، على غرار قوله تعالى في آية أخرى (18: 58) : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ

أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ، لكن لا يلبث (أولو العلم والإيمان) أن يتصدوا في الآخرة لزعمهم بالرد، ولكذبهم بالرفض، كما تصدوا لذلك في الدنيا: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت