إِنَّ اللَّهَ - تعالى - عَلِيمٌ علما تاما بِذاتِ الصُّدُورِ أي: بمكنونات الصدور وخفاياها ..
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا في هذه الحياة الدنيا. أي نمتعهم تمتيعا قليلا في دنياهم، بأن نعطيهم الأموال والأولاد على سبيل الاستدراج.
ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ أي نعطيهم في حياتهم القصيرة ما يتمتعون به من مال وصحة ... ثم نلجئهم وندفعهم دفعا يوم القيامة إلى عذاب مروع فظيع، لضخامة ثقله، وشدة وقعه.
والمراد بالاضطرار: الإلجاء والقسر والإلزام، أي: أنهم لا يستطيعون التفلت أو الانفكاك عن هذا العذاب الذي أعد لهم.
ووصف - سبحانه - العذاب بالغلظ، لزيادة تهويله وشدته. فهو ثقيل عليهم ثقل الأجرام الضخمة التي تهوى على رأس الإنسان، فتشل حركته وتهلكه.
ثم بين - سبحانه - ما كان عليه هؤلاء الكافرون من تناقض بين أقوالهم وأفعالهم فقال:
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ أيها الرسول الكريم - مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وأوجدهما على هذا النظام البديع .. لَيَقُولُنَّ في الجواب اللَّهُ أي: الله - تعالى - هو الذي خلقهما، وهو الذي أوجدهما.
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ قل - أيها الرسول الكريم - الحمد لله - تعالى - وحده، حيث اعترفتم بأن خالقهما هو الله، وما دام الأمر كذلك، فكيف أشركتم معه في العبادة غيره؟ إن قولكم هذا الذي تؤيده الفطرة، ليتنافى مع ما أنتم عليه من كفر وضلال.
وقوله - سبحانه - بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ إضراب عن أقوالهم إلى بيان واقعهم، أي: بل أكثرهم لا يعلمون الحقائق علما سليما، وإنما هم يقولون بألسنتهم، وما يتباين تباينا تاما مع أفعالهم، وهذا شأن الجاهلين، الذين انطمست بصائرهم ..
ثم بين - سبحانه - ما يدل على عظيم قدرته، وشمول ملكه فقال: لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ. أي: لله - تعالى - وحده، ما في السماوات وما في الأرض، خلقا، وملكا، وتصرفا ..
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ عن كل ما سواه الْحَمِيدُ أي: المحمود من أهل الأرض والسماء، لأنه هو الخالق لكل شيء، والرازق لكل شيء.
ثم ساق - تعالى - بعد ذلك ما يدل على شمول علمه، ونفاذ قدرته، فقال - سبحانه -: