قال الزجاج: أكذبَ اللّهُ عز وجل هذا الرجل الذي قال: لي قلبان ، ثم قرر بهذا الكلام ما يقوله المشركون وغيرهم ممَّا لا حقيقة له ، فقال: {وما جَعل أزواجَكم اللاَّئي تُظاهِرونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكم} فأعلم الله تعالى أن الزوجة لا تكون أُمّاً ، وكانت الجاهلية تُطلِّق بهذا الكلام ، وهو أن يقول لها: أنتِ عليَّ كَظَهر أُمِّي ، وكذلك قوله: {وما جَعل أدعياءَكم أبناءَكم} أي: ما جعل مَنْ تَدْعونه ابناً وليس بولد في الحقيقة ابناً {ذلكم قولُكم بأفواهكم} أي: نسبُ مَنْ لا حقيقةَ لنَسَبه قولٌ بالفم لا حقيقة تحته {واللّهُ يقولُ الحقَّ} أي: لا يجعل غير الابن ابناً {وهو يَهدي السبيل} أي: للسبيل المستقيم.
وذكر المفسرون أن قوله: {وما جَعل أزواجَكم اللاَّئي تُظاهِرون مِنْهُنَّ} نزلت في اوس بن الصامت وامرأته خولة بنت ثعلبة.
ومعنى الكلام: ما جعل أزواجكم اللاَّئي تُظِاهرون منهنَّ كأُمَّهاتكم في التحريم ، إِنَّما قولُكم معصية ، وفيه كفَّارة ، وأزواجُكم لكم حلال ؛ وسنشرح هذا في سورة [المجادلة] إِن شاء الله.
وذكروا أن قوله: {وما جعل أدعياءَكم أبناءَكم} نزل في زيد بن حارثة ، أعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتبنَّاه قبل الوحي ، فلمَّا تزوَّج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش قال اليهود والمنافقون: تزوَّج محمدٌ امرأة ابنه وهو ينهى الناس عنها ، فنزلت هذه الآية.
قوله تعالى: {ادعوهم لآبائهم}
قال ابن عمر: ما كنَّا ندعو زيد بن حارثة إِلا زيد بن محمد ، حتى نزلت {أُدعوهم لآبائهم} .
قوله تعالى: {هو أقسط} أي: أعدل ، {فإن لم تَعْلَموا آباءهم} أي: إِن لم تعرفوا آباءهم {فاخوانُكم} أي: فهم إِخوانُكم ، فليقُل أحدُكم: يا أخي ، {ومواليكم} قال الزجاج: أي: بنو عمِّكم.
ويجوز أن يكون {مواليكم} أولياءَكم في الدِّين.