فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363973 من 466147

أجيب بأن هذه الآية لما ذكرت عقب ذكر ما يؤذي النبي، والأذية إنما هي من البشر، فناسب للتخصيص بهم، لأن في السلام سلامة من الآفات، وأكد السلام دون الصلاة، لأنها لما أسندت لله وملائكته، كانت غبية عن التأكيد. واعلم أن العلماء اتفقوا على وجوب الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم اختلفوا في تعيين الواجب، فعند مالك تجب الصلاة والسلام في العمر مرة، وعند الشافعي تجب في التشهد الأخير من كل فرض، وعند غيرهما تجب في كل مجلس مرة، وقيل: تجب عند ذكره، وقيل: يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد، وبالجملة فالصلاة على النبي أمرها عظيم، وفضلها جسيم، وهي من أفضل الطاعات، وأجل القربات، حتى قال بعض العارفين: إنها توصل إلى الله تعالى من غير شيخ، لأن الشيخ والسمد فيها صاحبها، لأن تعرض عليه، ويصلى على المصلي بخلاف غيرها من الأذكار، فلا بد فيها من الشيخ العارف، وإلا دخلها الشيطان، ولم ينتفع صاحبها بها.

قوله: (أي قولوا اللهم صلِّ على محمد وسلم) أي اجمعوا بين الصلاة والسلام، وصيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة لا تحصى وأفضلها ما ذكره فيه لفظ الآل والصحب، فمن تمسك بأي صيغة منها، حصل له الخير العظيم.

قوله: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الإيذاء في حق الله معناه تعدي حدوده، وفي حق الرسول ظاهر.

قوله: (وهم الكفار) أي اليهود والنصارى والمشركون.

قوله: {لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا} أي حجبهم عن الطاعة والتوحيد.

قوله: {وَالآخِرَةِ} أي بتخليدهم في العذاب الدائم.

قوله: (أبعدهم) أي عن رحمته.

قوله: (ذا إهانة) أي هوان واستخفاف.

قوله: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ} إلخ، قيل: نزلت في علي بن أبي طالب، كانوا يؤذونه ويسمعونه، وقيل: نزلت في شأن عائشة رضي الله عنها، وقيل: نزلت في شأن المنافقين الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يطلبون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن، فإن سكتت المرأة اتبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها، وفي هذه الآية زجر لمن يسيء الظن بالمؤمنين والمؤمنات، ويتكلم فيهم من غير علم، وهي بمعنى قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت