فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366177 من 466147

(وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ) إلى غير ذلك من مراداته المضلة، وكأن لما لم يجد لآدم عزمًا علم أن بنيه أضعف منه فأقره الرب -

جل ذكره - على ذلك من زعامته ولو أنكر عليه ما استطاع ولا قدر، ولولا أن الله -

جل ثناؤه - عزله عن المخلصين من عباده لنفذ أمره بذلك الإقرار له، بل قال له:

ولله الحمد من قبل ومن بعد (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ(42) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ)

هذا الخطاب منتظم بما قبله من قوله:(قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ

دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ...)قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية ثم قال:

"إن الله إذا قضى الأمر في السماء وسمعت الملائكة له كوقع سلسلة على صفوان،"

فتضع الملائكة أجنحتها خضعانًا للأمر، فإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ

قَالُوا الْحَقَّ"وإنما ذكر الله - جل ذكره - الشفاعة، ومن الذين ينفع الشفاعة منهم"

عند الله.

والظاهر أن أول مفتتح العلم والمعرفة: السجود والصلاة بما فيها من خضوع

وخشوع، وأول مفتتح الوجود: الشفاعة لما أوجد حملة العرش - عليهم السَّلام - يسرهم ليشفعوا لما يريد إيجاده عنده.

قال الله - عز من قائل:(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ

رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ...)فهذه صلاة (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا) ثم ذكر شفاعتهم بقوله:

(رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ)

إلى قوله: (العَظِيم) فهذه شفاعتهم أذن لهم في ذلك، وعن هذه الشفاعة

ينفصل أنواع الشفاعة؛ إذ الإيمان بالله - جل ذكره - وبما يجب الإيمان به هو

المقصود من الجملة، وله أوجد الموجودات جمعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت