فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366178 من 466147

وقد قال في غير هذا الموضع:(تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ

يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ)هذه شفاعة من

موطن آخر في أهل الأرض في أْن يغفر لأهل الأرض ويمهلهم إلى الأجل المسمى.

وقرأ أبو عبد الرحمن"حتى إذا فُرغ عن قلوبهم"بالراء والغين معجمة مرفوعة

الفاء؛ أي: فرغت قلوبهم من هيبته وفرغ أصابهم، أو فرغت قلوبهم لفهم كلام رب

العالمين، وهم الذين ليس بينهم وبينه واسطة؛ وذلك لجلاله وعظمة شأنه، أعطاهم

من الأيد بمقدار ما حملهم.

(فصل)

قد مضى فيما تقدم الكلام في معنى قوله: (المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي

أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (1) اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ

بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ

مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) فالوجود كله انقسم إلى قسمين: خلق وأمر،

والقرآن انقسم ما جاء به إلى علم التوحيد وما بيَّنه من أسماء وصفات، وإلى النبوة

وما جاءت به من رسالة وأمر ونهي، وهذا مقام اتحد فيه ما تقدم ذكره.

قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"إذا قضى الله الأمر في السماء"والسماء هنا عبارة عن علو

الخليقة"سمعت له الملائكة كوقع سلسلة على صفوان"هذا في حق الملائكة،

فتضع أجنحتها خضعانًا للأمر، وفي أثناء ذلك يفرغ الله - جلَّ جلالُه - عن قلوبهم ما بها من

هيبة وخضوع وفزع مع انتظار منهم للفتح، فإذا فرغ ذلك عن قلوبهم فهموا عن

ذلك القضاء والأمر النازل عليهم الحق.

وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتيه الملك في مثل صلصلة الجرس هذا في حقه،

فيفصم عنه وقد وعى عنه ما قاله، فالملائكة - على جميعهم صلوات الله وسلامه -

مع ربهم في مثل ذلك، فالله الذي لا إله إلا هو بما هو له الأسماء الحسنى

والصفات العلا، والعباد وهم الملائكة الذين هم حملة العرش ومن حوله إذا نزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت