الأمر خضعوا، وهو عنوان الخليقة كلها خضوعهم لعزته وتضاؤلهم لعظمته
وتصاغرهم لكبريائه، لذلك ما سوى مخلوقا كائنًا ما كان إلا سجد له.
وعنوان الإنباء والنبوة نزول الأمر وقضاء القضاء وإفهام الملائكة - عليهم
السلام - إياه، وعنوان الرسالة قولهم إذا سألهم من دونهم: ماذا قال ربكم؟ الحق،
بلغوا إليهم ما أفهمهم الله جل ذكره عنه، وكما أفهم هؤلاء - أعني: أصحاب عليين
-ما شاء إفهامه كذلك يفهم الذين من دونهم من قول من فوقهم ما شاء إفهامه، ثم
كذلك إلى تقلبهم إلى منتهى المراد بالأمر، فهذا علم [الألوهية] والوحدانية
والأسماء والصفات والمثل الأعلى مجملاً.
ثم يشفعون فيما أذن بالشفاعة فيه مما رضي، فهذه الشفاعة والمشفوع فيه
والشافع الملك الحق، ثم تستدير الدوائر، لتدبير للأمر، ففي ذلك الوجود
كله، ثم بعد هذا التفصيل (يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ(2)
فهذا القرآن بما فيه والوجود كله بما فيه، ووسع كل شيء كلامه العظيم، وهو الحق
(مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ) وهو عنوان الحق المخلوق به السماوات والأرض
ثم قال: (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) . انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 4/ 424 - 428} ...