واختار أبو إسحاق هذا القول فقال: (المعنى: وما أموالكم بالتي تقربكم، ولا أولادكم بالذين يقربونكم، ولكنه حذف اختصارًا وإيجازًا) .
قوله تعالى: {تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى} قال ابن عباس: يريد قربي.
وقال مقاتل: يعني قربة.
قال الأخفش: زلفى هاهنا اسم المصدر، كأنه أراد بالتي تقربكم عند تقربنا.
وذكرنا معنى الإزلاف عند قوله: {وَأَزْلَفْنَا} {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الشعراء: 90] ، وقوله {إِلَّا مَنْ آمَنَ} قال الفراء: إن شئت أوقعت التقريب على من، أي: لا تقرب الأموال إلا من كان مطيعًا. ونحو هذا قال الزجاج، قال: موضع من نصب بالاستثناء على البدل من الكاف والميم، على معنى: ما تقرب الأموال إلا من آمن وعمل بها في طاعة.
وعلى هذا يجب أن يكون الخطاب في قوله: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ} للمؤمنين والكافرين. والوجه أن يكون قوله: إلا من، استثناء منقطعًا، على تقدير: لكن من آمن وعمل صالحًا. وعلى هذا يدل تفسير ابن عباس، [فإنه] قال في قوله: إلا من آمن وعمل صالحًا يريد أن عمله وإيمانه يقر بأنه مني. ولم يفسر بان أمواله وأولاده تقربه حتى يكون مستثنى من الخطاب الأول.
وقوله تعالى: {فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا} قال ابن عباس: يريد يضعف الله لهم حسناتهم.
وقال مقاتل: يجزي بالحسنة الواحدة عشرًا فصاعدًا وقال أبو إسحاق: (جزاء الضعف هاهنا عشر حسنات، تأويله: فأولئك لهم جزاء الضعف الذي قد أعلمناكم مقداره، وهو من قوله: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] ) .