(وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ...(18)
عطف على (بِيضٌ) أو على (جُدَدٌ) كأنه قيل: ومن الجبال ذو جدد مختلفة اللون ومنها غَرابِيبُ متحدة اللون، وهو تأكيد مضمر يفسره ما بعده فإن الغربيب تأكيد للأسود، ومن حق التأكيد أن يتبع المؤكد ونظير ذلك في الصفة قول النابغة:
وَالمُؤْمِنُ العَائِذَاتُ الطَيْرُ يَمْسَحُهَا
وفي مثله مزيد تأكيد لما فيه من التكرير باعتبار الإِضمار والإِظهار.
(إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ(28)
إذ شرط الخشية معرفة المخشي والعلم بصفاته وأفعاله، فمن كان أعلم به كان أخشى منه ولذلك
قال عليه الصلاة والسلام «إني أخشاكم لله وأتقاكم له»
ولذلك أتبعه بذكر أفعاله الدالة على كمال قدرته، وتقديم المفعول لأن المقصود حصر الفاعلية ولو أخر انعكس الأمر.
وقرئ برفع اسم (اللهُ) ونصب (العلماءَ) على أن الخشية مستعارة للتعظيم فإن المعظَّم يكون مهيبًا.
(وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ(31)
(إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ) عالم بالبواطن والظواهر فلو كان في أحوالك ما ينافي النبوة لم يوح إليك مثل هذا الكتاب المعجز الذي هو عيار على سائر الكتب.
وتقديم (الخبير) للدلالة على أن العمدة في ذلك الأمور الروحانية.
(ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ(32)
(مِنْ عِبادِنا) يعني علماء الأمة من الصحابة ومن بعدهم، أو الأمة بأسرهم فإن الله اصطفاهم على سائر الأمم فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ بالتقصير في العمل به.
(وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ يعمل به في غالب الأوقات.