وقرأ الجمهور: {أَذِنَ} بفتح الهمزة؛ أي: أذن الله سبحانه له؛ لأن اسمه مذكور قبل هذا، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: بضمها على البناء للمفعول، والآذن: هو الله سبحانه.
و {حَتَّى} في قوله: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ} غاية لمحذوف يدل عليه قوله: {إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} فإنه يشعر بالاستئذان المستدعي الترقّب والانتظار للجواب، كأنه سئل: كيف يؤذن لهم؟ فقيل: يتربّصون في موقف الاستئذان والاستدعاء، ويتوقّفون على وَجَلٍ، وفزعٍ زمانًا طويلًا، حتى إذا أزيل الفزع، وكشف الخوف عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن لهم، وظهرت لهم تباشير الإجابة، والمعنى: حتى إذا أزيل الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم من المؤمنين، وأما الكفرة: فهم عن موقف الاستشفاع بمعزل، وعن التفزيع عن قلوبهم بألف منزل.
{قَالُوا} ؛ أي: المشفوع لهم للشافعين؛ إذ هم المحتاجون إلى الإذن، والمهتمّون بأمره، {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} ؛ أي: في شأن الإذن، {قَالُوا} ؛ أي: الشفعاء؛ لأنهم المباشرون للاستئذان بالذات، المتوسّطون بينهم وبينه تعالى بالشفاعة. {الْحَقَّ} ؛ أي: قال ربّنا القول الحق، وهو الإذن في الشفاعة للمستحقين لها.