قرأ الجمهور: {فزّع} مبنيًا للمفعول مشدّدًا من الفزع؛ أي: أطير الفزع عن قلوبهم، وفعَّل يأتي لمعانٍ منها: الإزالة، وهذا منه نحو: قَرّدْتُ البعير؛ أي: أزلت القراد عنه، وقرأ ابن عامر وابن مسعود وابن عباس وطلحة وأبو المتوكل الناجي وابن السميفع: {فَزّع} مبنيًا لفاعل مشدّدًا من الفزع أيضًا، والضمير الفاعل في فزع إن كان الضمير في {عَنْ قُلُوبِهِمْ} للملائكة، فهو الله، وإن كان للكفار .. فالضمير لمغويهم، وكلا هاتين بتشديد الزاي من التفزيع، وهو إزالة الفزع، وقرأ الحسن: {فُزع} من الفزع بتخفيف الزاي مبنيًا للمفعول، و {عَنْ قُلُوبِهِمْ} في موضع رفع به، كقولك: انطلق بزيد، وأبو المتوكل أيضًا وقتادة ومجاهد: {فَزّع} مشددًا مبنيًا للفاعل من التفزيع، وقرأ الحسن أيضًا كذلك، إلا أنه خفف الزاي، وقرأ عبد الله بن عمر والحسن أيضًا وأبو أيوب السختياني وقتادة أيضًا وأبو مجلز: {فُزِّغ} مشدّد الراء المهملة مبنيًا للمفعول؛ أي: كشف عن قلوبهم الخوف، والفاعل هو الله، وقرأ ابن مسعود وعيسى: {افرنقع عن قلوبهم} بمعنى: انكشف عنها، من الافرنقاع وهو التفرق، وقال الزمخشري: والكلمة مركبة من حروف المفارقة مع زيادة العين، كما ركِّب قمطر من حروف القمط مع زياد الراء انتهى. فإن عني الزمخشري أن العين من حروف الزيادة، وكذلك الراء، وهو ظاهر كلامه .. فليس بصحيح؛ لأن العين والراء ليستا من حروف الزيادة، وإن عني أنَّ الكلمة فيها حروف، وما ذكروا زائدًا إلى ذلك العين والراء، كمادة فرقع وقمطر، فهو صحيح، ولولا إبهام ما قاله الزمخشري في هذه الكلمة لم أذكر هذه القراءة لمخالفتها سواد المصحف. ذكره أبو حيان.
ومعنى الآية: أي يقف الناس منتظرين الإذن بالشفاعة، وَجِلِين، حتى إذا أذن للشافعين، وأزيل الفزع عن قلوب المنتظرين .. قال بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم في الإذن بالشفاعة؟ قالوا: قال ربنا القول الحق، وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى.
والخلاصة: أن الشفاعة لا تنفع في حال إلا لشافع أذن له فيها من النبيين، والملائكة ونحوهم من المستأهلين لمقام الشفاعة، ويكون المشفوع له يستحق الشفاعة.