وقيل المعنى: لا تنفع الشفاعة إلا من الملائكة الذين هم فزعون اليوم، مطيعون لله دون الجمادات والشياطين، وقال الحسن وابن زيد ومجاهد: معنى الآية: حتى إذا كشف الفزع عن قلوب المشركين في الآخرة .. قالت لهم الملائكة: ماذا قال ربكم في الدنيا؟ قالوا: الحق، فأقرّوا حين لا ينفعهم الإقرار.
ثمّ ذكر اعتراف الشفعاء بعظمة خالق الكون، وقصور كل ما سواه فقال: {وَهُوَ} جل شأنه: {الْعَلِيُّ} فوق خلقه بالقهر والاقتدار، فله أن يحكم في عباده بما يشاء، ويفعل ما يريد، لا معقّب لحكمه. {الْكَبِيرُ} ؛ أي: المتصف بالكبرياء في ذاته وصفاته، فهو الذي يُحتقر كل شيء في جنب كبريائه؛ أي: وهو سبحانه المنفرد بالعلوّ والكبرياء، لا يشاركه في ذلك أحد من خلقه، وليس لأحد منهم أن يتكلم إلا من بعد إذنه، وفي هذا تواضع منهم بعد أن رفع سبحانه أقدارهم بالإذن لهم في الشفاعة، فهو من تمام كلام الشفعاء، قالوه اعترافًا بغاية عظمة جناب العزة، وقصور شأن كل من سواه، وفيه أيضًا ثناء على الله، كما لا يخفى. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 23/ 230 - 253} ...