فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368596 من 466147

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: (مِنْ دَابَّةٍ) يُرِيدُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ دُونَ غَيْرِهِمَا، لِأَنَّهُمَا مُكَلَّفَانِ بِالْعَقْلِ.

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَالْأَخْفَشُ وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: أَرَادَ بِالدَّابَّةِ هُنَا النَّاسَ وَحْدَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ.

قُلْتُ: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، لِأَنَّهُ عَنْ صَحَابِيٍّ كَبِيرٍ.

قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كَادَ الْجُعَلُ أن يعذب في حجره بِذَنْبِ ابْنِ آدَمَ.

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كثير: أمر رجل بالمعرف وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ فَإِنَّ الظَّالِمَ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ.

فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كَذَبْتَ؟ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إله إلا هوثم قَالَ - وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْحُبَارَى لَتَمُوتُ هُزْلًا فِي وَكْرِهَا بِظُلْمِ الظَّالِمِ.

وَقَالَ الثُّمَالِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: يَحْبِسُ الله المطر فيهلك كل شيء.

وَقَدْ مَضَى فِي (الْبَقَرَةِ) نَحْوُ هَذَا عَنْ عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ فِي تَفْسِيرِ (وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ)

هُمُ الْحَشَرَاتُ وَالْبَهَائِمُ يُصِيبُهُمُ الْجَدْبُ بِذُنُوبِ عُلَمَاءِ السُّوءِ الكاتمين فيلعنونهم.

وذكرنا هناك حديث البراء ابن عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: (وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) قَالَ: (دَوَابُّ الْأَرْضِ) .

(وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) قَالَ مُقَاتِلٌ: الْأَجَلُ الْمُسَمَّى هُوَ مَا وَعَدَهُمْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ.

وَقَالَ يَحْيَى: هُوَ يَوْمُ القيامة.

(فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ)

أَيْ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ مِنْهُمْ (بَصِيراً) .

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِي (إِذَا) (بَصِيراً) كَمَا لَا يَجُوزُ: الْيَوْمَ إِنَّ زَيْدًا خَارِجٌ.

وَلَكِنَّ الْعَامِلَ فِيهَا (جاءَ) لِشَبَهِهَا بِحُرُوفِ الْمُجَازَاةِ، وَالْأَسْمَاءُ الَّتِي يُجَازَى بِهَا يَعْمَلُ فِيهَا مَا بَعْدَهَا.

وَسِيبَوَيْهِ لَا يَرَى الْمُجَازَاةَ بِ (إِذَا) إلا في الشعر، كما قال:

إِذَا قَصُرَتْ أَسْيَافُنَا كَانَ وَصْلُهَا ... خُطَانَا إِلَى أَعْدَائِنَا فَنُضَارِبُ

انتهى انتهى {تفسير القرطبي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت