ثم يتعلق بزوجته فيقول لها: إني كنت لك زوجاً في الدنيا فيثني عليها خيراً ويقول: إني طلبت إليك حسنة واحدة لعلي أنجو بها مما ترين.
فتقول: ما أيسر ما طلبت ، ولكن لا أطيق.
إني أخاف مثل الذي تخوفت فذلك قوله: {وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْء وَلَوْ كَانَ ذَا قربى} .
ثم قال: {إِنَّمَا تُنذِرُ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بالغيب} يعني: إنما تخوف بالقرآن الذين يخافون ربهم بالغيب.
يعني: آمنوا بالله وهم في غيب منه {والذين يُمَسّكُونَ} يعني: يقيمون الصلاة.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُنذر المؤمنين والكافرين.
ولكن الذين يخشون ربهم هم الذين يقبلون الإنذار فكأنه أنذرهم خاصة.
ثم قال: {وَمَن تزكى} يعني: توحد.
ويقال: تطهر نفسه من الشرك.
ويقال: من صلح فإنما صلاحه لنفسه يثاب عليه في الآخرة.
ويقال: من يعطي الزكاة فإنما ثوابه لنفسه.
{فَإِنَّمَا يتزكى لِنَفْسِهِ وَإِلَى الله المصير} فيجازيهم بعملهم.
قوله عز وجل: {وَمَا يَسْتَوِى الاعمى} يعني: الكافر الأعمى عن الهدى {والبصير} يعني: المؤمن {وَلاَ الظلمات وَلاَ النور} يعني: الكفر والإيمان {وَلاَ الظل وَلاَ الحرور} يعني: الجنة والنار {وَلاَ الحرور} هو استقرار الحر {وَمَا يَسْتَوِى الاحياء وَلاَ الأموات} قال القتبي: مثل الأعمى والبصير كالكافر والمسلم ، والظلمات والنور مثل الكفر والإيمان ، والظل والحرور مثل الجنة والنار ، وما يستوي الأحياء ولا الأموات مثل العقلاء والجهال.
ثم قال: {إِنَّ الله يُسْمِعُ مَن يَشَاء} يعني: يفقه من يشاء {وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِى القبور} يعني: لا تقدر أن تفقه الأموات وهم الكفار {إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ} يعني: ما أنت إلا رسول {إِنَّا أرسلناك بالحق} يعني: بالقرآن.