ويقال: لبيان الحق {بَشِيراً وَنَذِيراً} وقد ذكرناه {وَإِن مّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ} يعني: وما من أمة فيما مضى إلا فيهم نذير.
يعني: إلا جاءهم رسول.
ثم قال: {وَإِن يُكَذّبُوكَ} يا محمد {فَقَدْ كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات} يعني: بالأمر والنهي {وبالزبر} يعني: بالكتب ، وبأخبار من كان قبلهم {وبالكتاب المنير} يعني: المضيء.
الكتاب هو نعت لما سبق ذكره من البينات والزبر {ثُمَّ أَخَذْتُ الذين كَفَرُواْ} يعني: الذين كذبوهم فعاقبتهم {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} يعني: كيف كان إنكاري وتغييري عليهم ثم ذكر خلقه ليعتبروا به ويوحدوه:
فقال عز وجل: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السماء مَاء} يعني: المطر {فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا} من الثمار الأحمر ، والأصفر ، والحلو ، والحامض {وَمِنَ الجبال جُدَدٌ بِيضٌ} يعني: خلق من الجبال جدداً يعني: جماعة الجدة.
والجدة هي الطريق التي في الجبل.
والجدد هي الطرائق.
فترى الطريق من البعد منها أبيض ، وبعضها حمر.
وقال القتبي: الجدد الخطوط والطرق تكون في الجبال ، فبعضها بيض وبعضها حمر ، وبعضها غرابيب سود ، وهو جمع غربيب وهو الشديد السواد.
ويقال: أسود غربيب {وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ ألوانها وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ الناس والدواب} يعني: خلق من الناس والدواب {والانعام مُخْتَلِفٌ ألوانه كَذَلِكَ} أي: كاختلاف الثمرات.
ثم استأنف فقال: {إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء} وقال بعضهم: إنما يتم الكلام عند قوله: {مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} .
ثم استأنف فقال: {كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء} يعني: هكذا يخشى الله من عباده العلماء.