يعني: إن العلماء يعلمون خلق الله تعالى ويتفكرون في خلقه ، ويعملون ثوابه وعقابه فيخشونه ، ويعلمون بالطاعة طمعاً لثوابه ، ويمتنعون عن المعاصي خشية عقابه.
وقال مقاتل: أشد الناس خشية أعلمهم بالله تعالى.
فيها تقديم.
وروى سفيان عن بعض المشيخة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: يا رسول الله أينا أعلم؟ فقال:"أَخْشَاكُمْ لله تَعَالَى إنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ"قالوا: يا رسول الله فأيُّ الأصحاب أفضل؟ قال:"الذي إذا ذَكَرْتَ أَعَانَكَ ، وإذا نَسِيتَ ذَكَّرَكَ".
قالوا: فأي الأصحاب شر؟ قال:"الَّذِي إذَا ذَكَرْتَ لَمْ يُعِنْكَ ، وإذا أُنْسِيتَ لَمْ يُذَكِّرْكَ".
قالوا: فأيُّ الناس شر؟ قال:"اللُّهُمَّ اغْفِرْ لِلعُلَمَاءِ."
وَالعَالِمُ إذا فَسَدَ فَسدَ النَّاسُ"."
ثم قال تعالى: {أَنَّ الله عَزِيزٌ} في ملكه {غَفُورٌ} لمن تاب.
قوله عز وجل: {إِنَّ الذين يَتْلُونَ كتاب الله} يعني: يقرؤون القرآن.
ويقال: معناه يتبعون كتاب الله تعالى.
يقال: تلا يتلو إذا تبعه كقوله تعالى: {والقمر إِذَا تلاها} [الشمس: 2] {والذين يُمَسّكُونَ} يعني: أتموا الصلوات في مواقيتها {وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} يعني: تصدقوا مما أعطيناهم من الأموال {سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تجارة لَّن تَبُورَ} يعني: لن تهلك ولن تخسر.
ومعناه: {يَرْجُونَ تجارة} رابحة وهي الجنة مكان الحياة الدنيا.
ثم قال عز وجل: {لِيُوَفّيَهُمْ أُجُورَهُمْ} يعني: يوفر ثواب أعمالهم {وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ} يعني: من رزقه من الجزاء ، والثواب في الجنة.
ويقال: {مِن فَضْلِهِ} يعني: من تفضله {إِنَّهُ غَفُورٌ} لذنوبهم {شَكُورٍ} لأعمالهم اليسيرة.
والشكر على ثلاثة أوجه.
الشكر ممن يكون دونه الطاعة لأمره وترك مخالفته.
والشكر ممن هو شكله يكون الجزاء والمكافأة.