والشكر ممن فوقه يكون رضى منه باليسير.
ثم قال عز وجل: {والذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الكتاب} يعني: أرسلنا إليك جبريل عليه السلام بالقرآن {هُوَ الحق} لا شك فيه ، {مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} يعني: موافقاً لما قبله من الكتب {إِنَّ الله بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ} يعني: عالم بهم وبأعمالهم.
قوله عز وجل: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب} ويقال: أعطينا القرآن {الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا} يعني: اخترنا من هذه الأمة.
و {ثُمَّ} بمعنى العطف.
يعني: وأورثنا الكتاب.
ويقال {ثُمَّ} بمعنى التأخير.
يعني: بعد كتب الأولين {أَوْرَثْنَا الكتاب} {فَمِنْهُمْ ظالم لّنَفْسِهِ} يعني: من الناس ظالم لنفسه {وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بالخيرات} .
روي عن ابن عباس في إحدى الروايتين أنه قال: الظالم الكافر ، والمقتصد المنافق ، والسابق المؤمن.
وروي عنه رواية أخرى أنه قال: هؤلاء كلهم من المؤمنين.
فالسابق الذي أسلم قبل الهجرة.
والمقتصد الذي أسلم بعد الهجرة ، قبل فتح مكة.
والظالم الذي أسلم بعد فتح مكة.
وطريق ثالث ما روى أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"السَّابِقُ الَّذِي يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، وَالمُقْتَصِدُ الَّذِي يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً ، وَالظَّالِمُ الذي يُحَاسَبُ فِي طُولِ المَحْشَرِ".
وطريق رابع ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناجي ، وظالمنا مغفور له.
وطريق آخر ما روى أسد بن رفاعة عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال: سابقنا أهل الجهاد ، ومقتصدنا أهل حضرنا ، يعني: أهل الأمصار وهم أهل الجماعات والجمعات ، وظالمنا أهل بدونا.