فعلى العاقل أن يجتهد حتى يأتي رزقه الصوري والمعنوي بلا جهد ولا مشقة ولا تعب، اللهم افتح لنا خير الباب، وارزقنا مما رزقت أولي الألباب، إنك مفتِّح الأبواب.
3 -ثم أمر الله سبحانه عباده أن يذكروا نعمه الفائضة عليهم التي لا تعد ولا تحصى بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} عامة، فاللام للجنس، أو يا أهل مكة خاصّة، فاللام للعهد {اذْكُرُوا} بلسانكم وجنانكم وجوارحكم. {نِعْمَتَ اللَّهِ} سبحانه؛ أي: إنعامه {عَلَيْكُمْ} إن جعلت النعمة مصدرًا، أو منة الله حال كونها كائنة عليكم إن جعلت اسمًا؛ أي: راعوها واحفظوها بمعرفة حقها والاعتراف بها. وتخصيص العبادة والطاعة بمعطيها سواء كانت نعمة خارجة كالمال والجاه، أو نعمة بدنيّة كالصحة والقوة، أو نعمة نفسية كالعقل والفطنة، ومعنى أمرهم بالذكر لها: هو إرشادهم إلى الشكر لاستدامتها وطلب المزيد منها، ورسمت لفظة {نِعْمَتَ} بالتاء المبسوطة في أحد عشر موضعًا من القرآن، ووقف عليها بالهاء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب ولمّا كان ذكر النعمة مؤذيًا إلى ذكر المنعم قال بطريق الاستفهام الإنكاري: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} سبحانه وتعالى؛ أي: هل خالق مغاير له تعالى موجود؛ أي: لا خالق سواه على أن {خَالِقٍ} مبتدأ محذوف الخبر، زيدت عليه {مِنْ} تأكيدًا للعموم. و {غير الله} نعت له باعتبار محله، كما أنه نعت له في قراءة الجر باعتبار لفظه.