فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368894 من 466147

أما القصر الحقيقي الادعائي فهو أن يختص المقصور بالمقصور عليه بحيث لا يتعداه إلى غيره ادعاء ومبالغة، فالمقصور يختص بالمقصور عليه وينفي عن كل ما عداه مما هو بسبيل منه نفيًا يقوم على المبالغة والتجوّز، ولا يقوم على المطابقة الحقيقية للواقع كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (فاطر: 28) ، فقد قُصرت خشية الله على العلماء، ونُفيت عن كل من عداهم، ولا يعني هذا أن غير العالم لا يخشى الله تعالى، بل قد يكون غير العالم أشد خشية لله من العالم، ولكن سياق الآيات في التنويه بشأن العلماء وتعظيم منزلتهم والحث على النظر والتأمل.

واقرأ معي في ذلك الآية من أولها، يقول فيها جل وعلا: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (فاطر: 27، 28) ، ولذا كانت خشية الله مقصورة على العلماء دون غيرهم؛ لأن خشية غيرهم لا يُعتد بها في هذا المقام، وليست هي بمنزلة خشية العلماء، ومن هذا قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي} (المائدة: 25) فقد أثبت موسى - عليه السلام - ملكيته لنفسه ولأخيه، ونفاها عن كل ما عداهما، والمراد لا أملك في سبيل الله والدفاع عن كلمة الحق إلا نفسي وأخي، والسياق يرشد إلى أنه كان هناك رجلان يخافان الله، قد أنعم الله عليهما بالإيمان، ولكن موسى لم يعتد بإيمانهما؛ نظرًا لتقلب قومه وتغير أحوالهم؛ ولذا قال: {فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} (المائدة: 25) . انتهى انتهى {علوم البلاغة المعاني والبيان والبديع، لمجموعة من العلماء} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت