قوله: {لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ} العامة على قراءة يجمل مبيناً للمفعول، و {شَيْءٌ} نائب الفاعل، وقرئ شذوذاً تحمل، بفتح التاء وكسر الميم، مسنداً إلى ضمير النفس المحذوفة، وشيئاً مفعول تحمل.
قوله: {وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} العامة على قراءة {ذَا} بالنصب خبر {كَانَ} واسمها ضمير يعود على (المدعو) كما قدره المفسر, وقرئ شذوذاً بالرفع على أن {كَانَ} تامة، والمعنى وإن تدع نفس مذنبة مذنبة نفساً أخرى، إلى حمل شيء من ذنبها، لا يحمل منه شيء، ولو كانت تلك النفس الأخرى قريبة للداعية، كابنها أو أبيها، لما ورد: يلقى الأب والأم فيقولان له: يا بني احمل عنا بعض، فيقول: لا أستطيع حسبي ما علي.
قوله: (وفي الشقين) أي الحمل القهري والاختياري.
قوله: (حكم من الله تعالى) أي وهو لا يخلو عن حكمة عظيمة.
قوله: {إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} {إِنَّمَا} أداة حصر، والمعنى أن إنذارك مقصور على الذين يخشون ربهم، وقوله: {بِالْغَيْبِ} حال من فاعل قوله: {يَخْشَوْنَ} أي يخشونه، حال كونهم غائبين عنه، فالغيبة وصف العبيد لا وصف الرب، فإن وصف الرب قرب، قال تعالى:
{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] ووصف العبيد الغيبة والحجاب، فالعبيد محجوبون عن ربهم بصفات جلاله، ويصح أن يكون حالاً من المفعول، أي يخشونه، والحال أنه غائب عنهم، أي محتجب بجلاله فلا يرونه، وإلى هذا أشار المفسر بقوله: (وما رأوه) فعدم رؤية الله تعالى، إنما هو من تحجبه بصفات الجلال، فإذا تجلى بالجمال رأته الأبصار، وذلك يحصل في الآخرة لأهل الإيمان، وقد حصل في الدنيا لسيد الخلق على الإطلاق، وقد يتجلى بالجمال للقلوب في الدنيا فتراه، وهي الجنة المعجلة لأهل الله المقربين.
قوله: (لأنهم المنتفعون بالإنذار) جواب عما يقال: كيف قصر الإنذار على أهل الخشية، مع أنه لجميع المكلفين.
فأجاب: بأنه وجه قصره عليهم انتفاعهم به، فكأنه قال: إنما ينفع إنذارك أهل الخشية.
قوله: (أداموها) أي واظبوا عليها، بأركانها وشروطها وآدابها، وفي نسخة أدوها.
قوله: (وغيره) أي كالمعاصي.