فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372382 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : قال تعالى: {وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البر والبحر} [الإسراء: 70] ولم يقل: وحملنا ذريتكم، مع أن المقصود في الموضعين بيان النعمة لا دفع النِّقْمة نقول: لما قال في البرّ والبحر عَمّ الخلق لأن ما من أحدٍ إلا وحمل في البر والبحر وأما الحمل في البحر فلم يَعُمّ فقال إن كنا ما حملناكم بأنفسكم فقد حملنا من يهمكم أمره من الأولاد والأقارب والإخوان والأصدقاء.

وفي قوله: «المشحون» فائدة أخرى وهي أن الآدمِيِّ يرسُب في الماء ويَغْرقُ فحمله في الفلك واقع بقدرته لكن من الطَّبِيعيِّينَ من يقول: الخفيف لا يرسب ومع هذا حمل الله الإنسان فيه مع ثقله.

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمةُ في قوله: «وآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ» «وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ» ؟

ولم يقل: وآية لهم الفلك جعلناها بحيث تحملهم؟

فالجَوابُ: أن حملهم في الفلك هو العجيب. أما نفس الفلك فليس بعجيب لأنه كَبيْتٍ مَبْنِيِّ من خشب وأما نفس الأرض فعجيب ونفس الليل عجيب لا قدرة لأحد عليهما إلا الله.

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (47) }

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة من تغيير اللفظ في جوابهم حيث لم يقولوا: أننفق من لو يشاء الله رزقه وذلك أنهم أمروا بالإنفاق في قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ} فكان جوابهم أن يقولوا: أننفقُ؛ فَلِمَ قالوا: أنطعم؟

فالجَوابُ: أن في هذا بيانَ غاية مخالفتهم لأنهم إذا أمروا بالإنفاق والإنفاق يدخل فيه الإطعام وغيره فمل يأتوا بالإنفاق ولا بأقلَّ منه وهو الإطعام.

وهذا كقول القائل لغيره: «أَعْطِ زَيْداً دِينَاراً» فيقول: لاَ أُعْطِيهِ دِرْهماً مع أن المطابق هو أن يقول لا أعطيه ديناراً، ولكن المبالغة في هذا الوجه أتمّ. فكذلك هاهنا.

«فَإِنْ قِيلَ» : قولهم: {لَّوْ يَشَآءُ الله أَطْعَمَهُ} كلام حق فلماذا ذكر في معرض الذَّمِّ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت