فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ. بزيادة (أنه) وليس لهما في القرآن ثالث؛ لأن ما في هذه السورة وقع بعد القول فحكى. وفى القتال وقع بعد العلم فزيد قبله (أنه) ليصير مفعول العلم، ثم يتصل به ما بعده/.
* قوله تعالى: وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ. سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ،
وبعده سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ثم سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ، وكذلك سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ فيمن جعله لغة في إلياس، ولم يقل في قصة لوط ولا يونس ولا إلياس (سلام) ؛ لأنه لما قال: وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ وكذلك وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ فقد قال سلام على كل واحد منهم، لقوله آخر السورة: وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وهذا من إعجاز القرآن.
* قوله تعالى: إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ في القصص. وفى قصة إبراهيم كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ولم يقل: إِنَّا لأنه تقدم في قصته إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ولأنه بقى من قصته شيء. وفى سائرها [وقع] بعد الفراغ.
ولم يقل في قصتى لوط ويونس: كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ؛ لأنه لما اقتصر من التسليم على ما سبق ذكره، اكتفى بذلك.
* قوله تعالى: بِغُلامٍ حَلِيمٍ في هذه السورة. وفى الذاريات: عَلِيمٍ وكذلك في الحجر؛ لأن التقدير: بغلام حليم في صباه، عليم في كبره، وخصت هذه السورة ب (حليم) ؛ لأنه عليه السّلام حلم فانقاد وأطاع وقال: يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ.
والأظهر أن الحليم «إسماعيل» . وأن العليم: «إسحاق» لقوله: فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ.
قال مجاهد: العليم والحليم في السورتين إسماعيل. وقيل: هما في السورتين إسحاق وهذا عند من زعم أن الذبيح إسحاق. وذكرت ذلك بشرحه في موضعه.
* قوله تعالى: وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ. ثم قال: وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ كرر وحذف الضمير من الثانى، لأنه لما نزل: وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ قالوا: متى هذا الوعد الذي توعدنا به؟ فأنزل الله: أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ [الآيات] . ثم كرر تأكيدا.