وتعقب بأن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى عند أهل الحق وتبادر الإنشاء ممنوع وعليه يكون في الآية رد على المعتزلة كما قيل في قوله تعالى: {والله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] على تقدير كون ما موصولة ، و {مِنْ} تحتمل أن تكون للبيان وأن تكون للتبعيض ؛ وجوز زيادتها على نظر الأخفش ورأيه ، والظاهر أن ضمير {لَهُمْ} الثاني عائد على ما عاد عليه ضمير الأول ، وجوز عوده على الذرية ، وجوز أيضاً عود ضمير {مّثْلِهِ} على معلوم غير مذكور تقديره من مثل ما ذكرنا من المخلوقات في قوله سبحانه: {سبحان الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض} [يس: 36] وهو أبعد من العيوق ، وأياً ما كان فلا يخفى مناسبة هذه الآية لقوله تعالى: {كُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40] وإنما لم يؤت بها على أسلوب إخواتها بأن يقال وآية لهم الفلك حملنا ذريتهم فيه كما قال سبحانه: {وَءايَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة أحييناها} [يس: 33] {وَءايَةٌ لَّهُمُ الليل نَسْلَخُ مِنْهُ النهار} [يس: 37] لأنه ليس الفلك نفسه عجباً وإنما حملهم فيه هو العجب ، وقرأ نافع.
وابن عامر. والأعمش
وزيد بن علي.
وأبان بن عثمان {ذرياتهم} بالجمع ، وكسر زيد.
وأبان الذال.
وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43)