{لَا فِيهَا غَوْلٌ} : لا تغتال عقولهم وصحتهم.
{وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ} أي: ولا هم بسببها يسكرون. يقال: نُزفَ الرجلُ ينزَف فهو منزوف ونزيف: إذا سكر.
{قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ} أي: يقصرن أَبصارهن على أزواجهن فلا ينظرن إلى غيرهم. وعين: جمع عيناء , وهي شديدة بياض العين شديدة سوادها. وقال السُّديُّ ومجاهد:"عين": حسان العيون.
{كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} أي: بيض مصون عن الريح والغبار حيث تكنُّه النعامة أو الفرخة بريشها.
التفسير
41 - {أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ} أي: لهم رزق معلوم الخصائص ككونه غير مقطوع ولا ممنوع عن النظر، لذيذ الطعم طيب الرائحة إلى غير ذلك من الصفات المرغوبة، أو معلوم الوقت لقوله - تعالى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} .
42 -44 - {فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ * في جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} أي: إن الرزق المعلوم مع تميزه بخصائصه - كله فواكه - والمراد بها: ما يؤكل لمجرد التلذذ دون الاقتيات وجميع ما يأكله أَهل الجنة كذلك حتى اللحم، لكونهم مستغنين عن القوت؛ لأن خِلْقَتهُم محكمة محفوظة من التحلل المحوج إلى البدل، والمراد بالفواكه: الثمار كلها رطبها ويابسها: قاله ابن عباس، {وَهُمْ مُكْرَمُونَ} عند الله - عَزَّ وَجَلَّ - برفع الدرجات وسماع كلامه لا يلحقهم هوان، وذلك أعظم المثوبات وأليقها بأُولي الهمم، وهل في هذا إشارة إلى النعيم الروحاني بعد النعيم الجسماني الذي يأَتي به الأكل.
وقيل: مكرمون في نيل رزقهم حيث يصل إليهم بغير تعب وسؤال، بخلاف رزق الدنيا، ورزقهم هذا {في جَنَّاتِ النَّعِيمِ} وإضافة الجنات إلى النعيم على معنى لام الاختصاص المفيدة للحصر، أي: في جنات ليس فيها إلا النعيم، وهم على سرر يقابل بعضهم بعضا للاستئناس والمحادثة، والأسرة تدور بهم كيف شاءُوا تواصلا وتحاببا بالنظر إلى الوجوه.
45 -47 - {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ * لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ} :