تكذيبًا لهم، ببيان أن ما جاءَ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من التوحيد هو الحق الذي قام عليه البرهان، وأجمع عليه كافة الرسل - عليه الصلاة والسلام، وصدقهم - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبروا عن الله من الصفات الحميدة، والمناهج السديدة، وأخبر - عليه الصلاة والسلام - في شرعه وأَمره كما أخبروا قال الله - سبحانه: {مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ} .
38 - {إِنَّكُمْ لَذَائِقُوا الْعَذَابِ الْأَلِيمِ} :
المعنى: إنكم لذائقو العذاب المؤلم بما كان منكم من الإشراك وتكذيب الرسل والاستكبار، والالتفات إلى الخطاب لإظهار كمال الغضب عليهم بمشافهتهم بهذا الوعيد وعدم الاكتراث بهم وهو اللائق بالمستكبرين.
39 - {وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} :
أي: وما تجزون إلا بما عملتم من الضلال والشرك، لا يزاد عليه ولا ينقص منه، والآية تشير إلى أن ذوقهم العذاب ليس إلا من جهتهم لا من جهة غيرهم أصلًا.
40 - {إِلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ} :
أي: إنكم أيها المجرمون لذائقو العذاب الأَليم، لكن عباد الله المخلصين الذين أخلصهم الله لطاعته، لا يذوقون العذاب ولا يناقشون الحساب، وإنما يجزون بالثواب أضعافا مضاعفة
بالنسبة لأعمالهم، فيجزون الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى ما شاء الله من التضعيف، ويراد بهم على قراءة المخلصين - بكسر اللام - عباد الله الذين أخلصوا له العبادة.
{أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) في جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) }
المفردات:
{رِزْقٌ مَعْلُومٌ} أي: عطية معلومة الخصائص.
{عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} أي: لا ينظر بعضهم في قفا بعض. وإنما ينظر في وجهه تواصلا وتحاببا.
{بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} أي: بخمر من نهر ظاهر للعيون.