أي: إنا مثلَ ذلك العذاب نفعل بالمشركين المتخاصمين من أُمتك يا محمَّد؛ لأَنهم كانوا إذا قيل لهم: لا إله إلا الله - بطريق الدعوة والتلقين - يستكبرون عن القبول، ومن ذلك ما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال لأَبي طالب - عند موته - واجتماع قريش حوله: قولوا: لا إله إلا الله تملكوا بها العرب، وتدين لكم العجم، أبَوا وأنِفُوا من ذلك. وقال أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنزل الله في كتابه. فذكر قوما استكبروا. فقال: إنهم كانوا إذا قيل لهم: لا إله إلا الله يستكبرون. وقد استكبر عنها المشركون يوم الحديبية، يوم كاتبهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قضية المدة، ذكر هذا الخبر البيهقي. والذي قبله القشيرى.
{وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (39) إِلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ (40) }
المفردات:
{لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} : يعنون محمدا - صلى الله عليه وسلم - وقد كذبوا، فما هو بشاعر ولا مجنون.
{بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ} : جاءَ بالتوحيد.
{إِلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ} : الذين أخلصهم الله لطاعته.
التفسير
36 - {وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} :
يعنون بذلك - قبحهم الله - النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد جمعوا بين إنكار الوحدانية وجحد الرسالة، أي: أنحن تاركو عبادة آلهتنا وآلهة آبائنا لقول شاعر مجنون؟ والاستفهام للاستبعاد، فرد الله - عَزَّ وَجَلَّ - عليهم بقوله:
37 - {بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِين} :